الصفحة 11 من 430

... وأبدأ الآن بعون الله سبحانه وتعالى بتتبع الحادثة: جاء في سفر التكوين ( 13: 1 ـ 4 ) أنَّه عندما خرج أبو الأنبياء إبراهيم من مصر وبرفقته زوجتيه سارة الآرامية و هاجر المصرية وعبيده وماشيته . إضافة إلى ابن أخيه لوط وأهل بيته . حيث خرجوا جميعا متجهين صوب أرض الجنوب . وسأذكر النصّ من النسخة المعتمدة ( فانديك ط 1977 ) :

"فصعد أبرام (1) من مصر هو وامرأته وكل ما كان له ولوط معه إلى الجنوب وكان أبرام غنيا جدا في المواشى والفضة والذهب . وسار في رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل . إلى المكان الذى كانت خيمته فيه في البداءة بين بيت ايل وعاى إلى مكان المذبح الذى عمله هناك أولا . ودعا هناك أبرام باسم الرب".

ولنبدأ الآن في كشف معانى بعض الكلمات الحاكمة في النصّ السابق .

... .. وأول كلمة تصادفنا في النصّ هى كلمة صعد ، وتكتب في الأصل العبرى ( ? ) من الجذر العبرى ( ع ل هـ ) وتنطق ( عالاه ) بمعنى عَلو وصَعَدَ وارتفع . ففيها دائما معنى العُلو . ولا تقال في أصل استخدامها في مجموعة لغات اللسان العربى القديم (2) إلا إذا كانت الحركة إلى الجنوب أو إلى أعلى كقولنا صعد إلى السماء . ومنها قولنا صعيد مصر أى جنوب مصر أو مصر العليا التى في الجنوب ، ومعلوم أنَّ صعيد مصر أعلى من دلتا مصر بالنسبة إلى سطح البحر . فهى عكس كلمة نزل التى تقال إذا كانت الحركة إلى الشمال ، وفى أحيان أخرى تقال كلمة نزل بمعنى هبط إذا كانت الحركة من أرض قفر إلى أرض تتوافر فيها سبل المعيشة وكثرة الناس . كما نقول نزل إلى المدينة أى دخل إلى المدينة ، وصعد عن المدينة أى خرج منها . وفى التنزيل الحكيم { اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت