فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 317

فيها كذلك فسادا. أولئك هم الذين جعل الله لهم الدار الآخرة. تلك الدار العالية السامية.

«وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» الذين يخشون الله ويراقبونه ويتحرجون من غضبه ويبتغون رضاه. [1]

وهكذا ستكون نهاية أمريكا ومن سار بركابها من الكفار والفجار في هذه الأرض ولا يغترن أحد بقوتهم

قال تعالى عن أمثالهم: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) } فصلت

هو بيان كاشف لما كان عليه القوم من ضلال، حتى عمّيت عليهم السبل إلى الله، واستبد بهم منطق سفيه ..

فهؤلاء عاد .. استكبروا في الأرض، وتطاولوا على العباد، بغير الحق، إذ لم يكونوا أهلا لما رأوا في أنفسهم من هذا الرأى الفاسد، وهم غارقون في هذا الضلال .. لقد غرتهم هذه القوة الجسدية الحيوانية التي وجدوها في كيانهم، فطاروا بها فرحا وزهوا، وقالوا: من أشد منا قوة؟

إنها القوة الجسدية وحدها، هى التي يملكونها .. فماذا عندهم من تلك القوة؟

أو لم يروا أنهم مخلوقون من هذا التراب؟ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة، إن كانوا لا يرون في مخلوقات الله، من هو أشد منهم قوة؟ إنهم لو نظروا لوجدوا أن قوتهم تلك لا وزن لها بين تلك القوى الهائلة التي يرونها في مخلوقات الله .. فكيف بقوة الله سبحانه وتعالى؟

وفى قوله تعالى: «وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ» هو معطوف على قوله تعالى: «وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً» .. ويصح أن يكون معطوفا على محذوف هو جواب لهذا الاستفهام

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3463)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت