فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 317

-وقوله تعالى: «إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» - هو الوصف الجامع لمساوىء فرعون- إنه لا يفعل إلا ما كان من واردات الفساد .. فهو كيان فاسد، لا يصدر عنه إلا ما هو فاسد ..

قوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» .

هو معطوف على إرادة لفرعون، التي كان يقصد إليها من وراء هذا الإدلال للناس، وما يأخذهم به من ذبح الأبناء، واستحياء النساء، وهو التمكين لسلطانه، وازدياد هذا السلطان علوا، بازدياد الناس من تحته نزولا وانحدارا .. فهو يريد هذا، والله سبحانه يريد أن يمن على هؤلاء المستضعفين ..

وإرادة الله هي الغالبة .. وهذا هو بعض السر في قوله تعالى: «وَنُرِيدُ» يتعلق الفعل بالمستقبل، مع أن إرادة الله قديمة أزلية .. ولكنهاهنا إرادة خالقة، قد جاء أوان إمضائها على الوجه الذي أراده سبحانه .. إنها تصدم إرادة فرعون الذي يريد بها إذلال تلك الجماعة، والله يريد خلاصها من يده، والمنّ عليها بالتحرر من هذا الأسر.

والمنّ: التفضل والإحسان ابتداء من غير مقابل ..

والأئمة: القادة، الذين يكونون أمام غيرهم ..

وقوله تعالى: «وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ» أي نثبت لهم مكانا فيها.

وقوله تعالى: «وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» - أي نفسد على فرعون تدبيره، ونبطل كيده، فيما قصد إليه من وراء بغيه وعدوانه .. فمن هذه الجهة التي كان يعمل على القضاء عليها، خوفا على سلطانه- من هذه الجهة سيطلع عليه ما يذهب بسلطانه، ويقضى عليه هو ومن معه.! حتى لكأنما يريد إهلاك نفسه عمدا!.

و «هامان» هو اليد العاملة لفرعون، فيما يشاء .. وقد يكون وزيرا لفرعون، أو مستشارا له، أو كبير جنده .. وهو الذي دعاه فرعون إلى أن يبنى له صرحا يطلع منه إلى إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت