وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ مَمْلُوءَانِ بِذِكْرِ مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَذِكْرِ مَا يُحِبُّهُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ - وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 134] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ - إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ - فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 222 - 76] .
وَقَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ - وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ - وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ - إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 205 - 36] .
وَكَمْ فِي السُّنَّةِ"أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ كَذَا وَكَذَا"، وَ"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كَذَا وَكَذَا"عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي" [1] "
وعن أبي ذرٍّ قالَ: دخلتُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجدِ جالسٌ فاغتنمتُ خلوتَهُ فقالَ: «يا أبا ذرٍّ، للمسجدِ تحيَّتُهُ» ، قلتُ وما تَحيَّتُهُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «رَكعتانِ تركَعُهما» ، ثم التفتُّ إليهِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّك أمَرْتَني بالصلاةِ، فمَا الصلاةُ؟ قالَ: «خيرٌ موضوعٌ، فمَن شاءَ أقلَّ ومَن شاءَ استكثَرَ» ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: «الإيمانُ باللهِ، ثم الجهادُ في سبيلِ اللهِ» [2]
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ تُصَلِّي، قَالَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» . [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي سَفَرِي؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِفَرِيضَتِهِ» [4] .
(1) - صحيح البخاري (1/ 112) (527) وصحيح مسلم (1/ 90) 139 - (85)
(2) - الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (6/ 168) (5442) حسن
(3) - صحيح مسلم (1/ 542) 221 - (785)
(4) - تهذيب الآثار مسند عمر (1/ 236) (378) صحيح