فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 317

والسلام أن يقوموا بالدعوة وأن يجاهدوا في سبيل الله وأن يتعلموا وأن يعلموا ثم لا يريد الواحد منهم أن يسمع كلمة شتم تقال له , أو تأخير رتبته , أو مضايقة له!!

ولا بد دون الشهد من إبر النحل!! ..

من أراد طريق الجنة فعليه أن يعد لذلك الدرب عدته , وأبشر .. فالأمر هين.

القضية ليس فيها صعوبات ولا مخاوف , قد تلقى من الناس ما تلقى، فلا تكن هينًا رخوا , يصدك ويثنيك كل شيء , أنت تريد الجنة , وطريقها كما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» [1] .

قد يأتيك من أخيك ومن زوجتك بعض نقد بعض اعتراض خوفًا عليك , أو طمعا في قربتك , أو حيادا , أو سوء فهم.

أيها الأحبة يجب علينا أن نتدرع بالسكينة الربانية في مواجهة مثل هذا الابتلاء , الذي هو بسيط لكنه على قدرنا .. على قدرنا، فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً , قَالَ:"الْأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ حَتَّى يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ , فَإِنْ كَانَ صَلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ , أَوْ قَدْرِ ذَلِكَ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ , وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" [2] .

فلأن إيماننا ضعيف نبتلى بأشياء يسيرة جدا من هذا القبيل , فعلينا أن نتدرع بالإيمان في مواجهة ذلك ونعرف أنه كلما زاد إيمان العبد قد يلقى في سبيل ذلك ابتلاء وفتنة. وعليه أن يدرك أنه يجد لذة في هذا الابتلاء وسرورا وسعادة وطمأنينة لا يجدها غيره.

(1) - صحيح مسلم (4/ 2174) 1 - (2822)

(حفت الجنة بالمكاره) هكذا رواه مسلم حفت ووقع في البخاري حفت ووقع فيه أيضا حجت وكلاهما صحيح قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصبحه وجوامعه التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - من التمثيل الحسن ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار إلا بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات]

(2) - شعب الإيمان (12/ 229) (9318) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت