فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 317

فانظر أن الله تعالى طلب منك الخطوة الأولى , ووعدك بأن يكون هناك توفيق وتأييد منه , وأن تكون طمأنينته وسكينته سبحانه هي الثمن الذي ينزل في قلبك , وهذا موجود عند جميع المصلحين والمؤمنين عبر التاريخ.

أتذكر في هذه المناسبة كيف أن ابن القيم رحمه الله يصف شيخه الإمام ابن تيمية فيقول:"إنه كان رابط الجأش , نأتيه وقد اشتدت منا المخاوف واهتزت القلوب , فما إن نراه حتى يزول الخوف عن قلوبنا وسري عنا , فإذا تكلم بنى بنيان الإيمان واليقين والتوكل في قلوبنا".سبحان الله. رأينا كيف أن هناك أمورا بسيطة ويسيرة وتافهة تكبر عند بعض ضعاف القلوب حتى تصبح كالجبل العظيم , وكيف أن هناك أمورا كبيرة وعظيمة في نظر جماهير الناس تصغر عند أهل الإيمان واليقين حتى تصبح لا شيء!!.

وكما قيل:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتى على قدر الكرام المكارم

وتكبر في عين الصغير صغارها ... وتسهل في عين العظيم العظائم

الإنسان العظيم تصغر في عينه الأمور الكبيرة , لأنه يتجاوزها.

فالمؤمن (مثلًا) الذي آثر سلوك درب الشهادة في سبيل الله , ماذا يشكل بالنسبة له كون أحد آذاه أو سبه أو سخر منه , وهدده أو توعده أو ضربه , أو ضيق عليه , أو أخر رتبته أو أبعده أو أقصاه ... إذا كان فعلا يريد الشهادة في سبيل الله , فما دون ذلك عنده كلها أمور سهلة يسيرة , ويتجاوزها.

المسلمون اليوم على وجه الخصوص قتلتهم الأوهام ودقت عظامهم، فليس عند المسلم قوة الشخصية , قوة الإيمان , قوة الثقة بالله , ثم قوة الثقة بنفسه , التأكد من سلامة خطواته , الاطمئنان إلى أنه منصور , الثقة بوعد الله عز وجل.

أرأيتم لو أن إنسانا يخاف من المرض , أليس هذا مرض بحد ذاته!؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت