فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 317

مبناها على التحريم , فما نهى عنه فهو حرام , وما أمر به فهو واجب , إلا إذا وجد قرينة تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة , أو تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. والقرينة في الآية تدل على أن النهي للتحريم , لأن الله سبحانه وتعالى قال: {فلا تخافوهم وخافوني} فجعل خوفه سبحانه هو المطلوب (وخوف الله تعالى واجب) وجعل نقيض خوفه أن يخاف الإنسان من المخلوق. فكأن قلب الإنسان إن سكنه خوف الله زال عنه خوف المخلوق , وإن خلا من خوف الله تعالى أصبح الإنسان يخاف من كل شيء: يخاف من المخلوقات , ليس فقط من الشيطان وأوليائه بل يخاف من النجوم ويخاف من الأمطار ويخاف من العواصف ويخاف من البحار. ولذلك المشركون عبدوا آلهة شتى , عبدوا الشمس والحجر والقمر والأفلاك. لماذا عبدوها؟ لأنهم خافوها ولم يخافوا الله عز وجل. وأيضا ختم الله الآية بقوله إن كنتم مؤمنين). و (إن) هنا كما يقول العلماء شرطية. فجعل الله تعالى الخوف منه وعدم الخوف من المخلوقين (وخاصة الشيطان وأوليائه) جعل الله تعالى ذلك من مقتضيات الإيمان.

واليوم تفنن أعداء الإسلام في زرع الخوف في قلوب المسلمين، فيوجد على سبيل المثال أجهزة متخصصة لنشر الرعب بين الناس , ويوجد وسائل إعلام (كتب , مجلات , أشرطة، أشرطة فيديو) مخصصة لزرع المخاوف في نفوس الناس، وهذا يسمونه عندهم الردع، الردع الذي يولد الخوف عند الإنسان كي لا يقوم بأي عمل.

يعني مثلًا , لما تذهب إلى أي مكتبة في العالم تجد كتب يسمونها (الجاسوسية) , مئات الكتب بل آلاف , بعضها قصص وبعضها أخبار, وبعضها تحاليل, وبعضها مقالات, وبعضها مقابلات , وبعضها ذكريات .. ثم تجد هناك أشياء أخرى (تمثيليات وأفلام وصور حية) .

هذه الأشياء جزء غير قليل منها أكاذيب عالمية دولية , يقصد من ورائها زرع الخوف عند الناس، لأنهم يقولون من النجاح أن تمنع الإنسان من فعل الشيء قبل أن يفعله. بمعنى انهم يعتمدون على مبدأ نشر مثل هذه المخاوف عند الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت