ثم شرع في ذم واستنكار بعض العوائد الفاسدة والمناكر الشنيعة الناشئة عن الإشتغال بالدنيا والتهاون بأمر الدين إلى أن قال في التحريض على نصر دين الله والقيام بأمره والذود عن حماه ولو ببذل المهج رخيصة في سبيل الله يحمى حريم دين الله من المعتدي
ليبكي لدين الله من كان باكيا ... فقد قطعت منه العرى والوسائل
ولم يحم دينا مستباحا حريمه ... من المعتدي إلا القنى والقنابل
وفتيان صدق صابرون بربهم ... يحامون عنه وهو عنهم يناضل
ويحشون حومات الوغى بنفوسهم ... إذا هابها الثبت المحش المباسل
الوسيط في تراجم أدباء الشنقيط ص:186 - 187 وديوان ولد الطلبه ص:341 - 345 وهل كان بالإمكان تصور شدة صرخته وقوة ردة فعله لو أنه عاش بعض ما تقاسيه الأمة اليوم حيث أناة الثكالا وبكاء الأيتام وصيحات الأرامل .. إيقاع عذب ولحن حلو بالنسبة لغيرها من المآسي والأوجاع وهذا الشيخ سيد محمد ولد الشيخ سيديا رحمه الله (1247 - 1286هـ) يقول في رائعته التي أولها:
رويدك إنني شبهت دارا ... على أمثالها تقف المهارى
تأمل صاح هاتيك الروابي ... فذاك التل أحسبه أنارا
وتان الرملتان هما ذواتا ... عليان وذا خط الشقارا
وإن تنجد رأيت بلا مثال ... جماهير الكناوين الكبارا
هناك لا تدع منهن رسما ... بدا إلا مررت به مرارا
ولا تقبل لعين في رباها ... تصون دموعها إلا انهمارا
ودر بين الميامين العوالي ... فإن على معاهدها المدارا
إذا كنت الوفي فعلت هذا ... وراعيت الذمامة والجوارا
إلى أن يقول رحمه الله:
ولكنا رجال الحب قوم ... تهيج ربا الديار لنا ادكارا