وعوقب الدعاة لتحكيمها واحتلت بلاد المسلمين واستهدف من يروم تحريرها وضاعت الأمجاد واتهم من يريد استعادتها ونكل بمن يدعوا لمكارم الأخلاق .. كل ذلك باسم الإسلام .. وما يناسب الواقع من الأحكام ولم تزل الفتن تشتد والهموم تزداد حتى أصبح الإنتصار لدين الله حماقة وجرما والإستسلام للكفار والركون إليهم حكمة وحلما وأصبح أهل الحق غرباء على حد قول ابن القيم رحمه الله:
وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
فحيا علا جنات عدن فإنها ... منازلنا الأولى وفيها المخيم
وقد روى مسلم رحمه الله 145 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ولم يكن علماء الشناقطة بمنأى عن عموم المسلمين والسعي لإقامة الدين بل خاضوا الصعاب لنشر الإسلام وبث تعاليمه والذود عن حياضه والذب عن المسلمين ونصرتهم بالمال والنفس والقلم واللسان سيرا على طريق التمكين هائمين في تلك الغاية مشتاقين للتحقيقها على حد قول الشاعر:
أحن بأطراف النهار صبابة ... وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب
وأيامنا تفنى وشوقي زائد ... كأن زمان الشوق ليس يغيب
يقول العالم الكبير والشاعر الشهير محمد ولد الطلبه (1188 - 1272هـ) رحمه الله:
أهاجك رسم بالغشيوا مائل ... كما لاح جفن السيف والسيف ثامل
ومغنى بميثاء القرارة بعثرت ... معالمه هوج الرياح الجوافل
وفقت بها فاستجهلتني رسومها ... وما الجهل إلا ما تهيج المنازل
فدع ذكر أيام الشباب فذكره ... أخير وقد ولى ضلال وباطل