الرئيس وصوره وأقيمت المهرجانات في كل الولايات مؤيدة للرئيس ومؤكدة ولائها لحام الوطن وصانع الأمجاد وأبا الديمقراطية ورائد التنمية بدلا من إظهار المشاعر تجاه الوطن كم من الناس كان يمدح الرئيس ويسانده بنفسه وماله وجاهه ويدعوا لسياسته وإذا خطب الرئيس وتمادى في عيه وهرائه جعلها خطبة منمقة كالفريد المؤنق تحوي من المعاني والمضامين ما تعجز عن حمله المهارق وعن كتابته الأقلام وعن التعبير عنه الفصحاء، كان أحدهم يقول:
معاوية الميمون طائر ركبه ... بصير بأدواء الشعوب طبيب
ربيعك من زهر الجنان زنابق ... ومرعاك فوق العالمين خصيب
لك البيعة الكبرى ونحن ظهيرها ... وهذي أكف بايعت وقلوب
ومع كل هذا سرعان ما تحول القوم إلى وصف قائدهم بالحاكم الظالم الغاشم وبالدكتاتور المنفرد برأيه واعتبروا حكمه بائدا يستحق ذلك، بينما أعلنوا الولاء للحكم الجديد ورفاقه وزفوا إليهم المدائح والإشادات وألبوا الناس لدعمهم والوقوف إلى جنبهم، إنه انقلاب حقيقي في المواقف والمبادئ والولاء، ماذا سيقول الذين كانوا ينظرون لأفكار الرئيس ويدعون بجد لسياسته ويسعون لتدعيم أركان دولته؟ وماذا سيقولون عن قصائدهم العصماء وكتبهم ومقالاتهم في تمجيده ومباركة مسعاه؟ ماذا سيقولون لأبنائهم وأجيالهم وأجيال المستقبل؟ وهل سيتخلصون من الماضي بخلع الولاء وعقده لصاحب السلطة الجديدة بهذه السهولة؟
إن الأمر في مجمله متعلق بهوى الأنفس حيث حب المنزلة والمال والجاه والخوف من فوت شيء من ذلك ولو كان ذلك على حساب العزة والكرامة وعفة النفس والمتضرر في كل الأحيان الشعب المسكين.
إن هؤلاء القوم باختلاف مشاربهم وتنوع أفكارهم هم الذين يطلون علينا لنختار منهم أمناء وعرفاء في البلديات ومجالس النيابية في هذه الحملات الجارية ولكن بأوجه جديدة لقد غابت الحقيقة في لجج الديمقراطية التي جعل الله للمسلمين من الهدى والفرقان ما يجعلهم في غنى عنها ولم يعد أكثر الناس يتصور غير الديمقراطية يصلح الحكم فلم تعد الموازين الشرعية ولا الوسائل مشروعة حيث