حال فقد افتقد في نفس الآوان الذي افتقد فيه غيره من عمال المساجد والساعين لنشر الدين وتحقيق الفضيلة وأمضوا أكثر من شهر في غياهب السجون أمن الدولة مقيدين بسلاسل لا تفارق الأيدي وأرجل وأجسادهم مسارح لحشرات لا فراش لهم سوى أثوابهم التي لا تفراق أجسادهم يرمى لهم الطعام من خلف القضبان لم يعلم أهلهم بمكان وجودهم حتى أتوا وكيل الجمهورية في قيودهم التي ألفوا ما تثيره من آلام وثيابهم التي تنبئ عن بعض ما لاقوه من معاناة فسالت العبرات وأشرقت البسمات في جو من الأوجاع والأحزان كانت أمه بين الحضور تترقب طلعت ابنها المفقود بحنان الأم ولهفة المشتاق غير أنه لم يكن بين المحالين الذي أودع أكثرهم السجن المدني ولأنه كان يحضر الدروس التي أقيم في المساجد زارتني أمه الفاضلة في السجن وكانت صابرة مؤمنة لقدر الله أحسبها كذلك ولا أزكي على الله أحدا تخفى بإيمانها عبارت متدفقة وأحزان متجددة كانت تسألني هل رأيته أثناء اعتقالي عند جهاز المخابرات؟ فأجبتها أني لم أره وهي لا تعلم أننا كنا في سجون إنفرادية ضيقة لا يرى أحد منا الآخر إلا في مرة نادرة وبنظرة خاطفة من كوة صغيرة تلوح منها عيناه يمنع النظر منها لغير السؤال كانت تثبتني وتصبرني وتسأل الله أن يفرج عني وعن اخوتي برقة خطاب وبراءة فؤاد وذكرتلي أن لديها معلومات أن ابنها قد اعتقل وكانت الأم الحنون في لهفة لمعرفة مصير ابنها وإن كان أملها في الله كبيرا إلا أنها تريد عنه أي ذكر له علها تعلل به نفسها عن لوعة فقده واختفاء أثره ثم انصرفت مواصلة بحثها عن وحيده الذي كان يقوم على علاج والده المريض وخدمته جاءتني بعثة الصليب الأحمر الدولي قبل يوم تريد الحصول على أي معلومة عنه في تحقيق تجريه في قضية اختفائه وتمثل ذلك في بعثها لمسير السجن إلي ذلك لأنني رفضت استقبالهم مرتين من قبل في قضية اعتقال وما لا قيته من تعذيب وظلم فاحش لقناعتي بعدم جدوائية ذلك لا سيما مع علمي بخبث مساعيهم وخطورة أهدافهم وقد دخلوا علينا معلقين الصليب شعارهم الذي يسعون لرفعه في سائر الربوع باذلين في ذلك الأموال والأوقات مغتنمين فاقة الناس واحياجهم لتنصيرهم أو على الأقل طمس معالم دينهم فظلمهم أشد من قومنا وإن كانوا خدما لهم يعبدون لهم الطرق لتحقيق مآربهم في المحكومين وكثير