الصفحة 18 من 48

والخطبة الأخيرة (الجمعة 4/ 4/2007) حيث تكلم عن التكفير والجهاد والانتماءات .. إنه لا يخفى على الإمام إن أعظم ما يجب على البشرية تحقيقه عبادة الله وحده لا شريك له ولذلك خلق الله الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب وهو أصل كل خير ومصلحة وضده الشرك بالله الذي لا يغفر وهو أعظم ما يجب على البشرية دفعه واجتنابه وهو أصل كل شر ومفسدة وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ (هل تدري ما حق الله على عباد وما حق العباد على الله؟) فقال معاذ: الله ورسوله أعلم فقال صلى الله عليه وسلم (فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) (البخاري 7378 ومسلم 2804) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فكان أول ما أمره به أن يدعوهم إليه توحيد الله حيث قال صلى الله عليه وسلم (إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. الحديث) (البخاري 1496 و مسلم 29) والدعوة إلى التوحيد الخالص والرجوع إلى منهج السلف الصالح يقال إنهم تكفيريون بل صارت وسما لهم في المحافل الدولية، إنه بالإمكان التحذير من التكفير دون وضع شروط دونه ليست من الحق في شيء كما فعل الإمام، حين قال إنه يشترط في الكفر قصده والعلم به، وهو ما يخلف في نفوس كثير من الناس تقصيرا في طلب الحق رغم اغترافهم لأعمال لا خلاف في كونها شركا بالله، ناهيكم عن كونه مخالفا لما عليه السلف والخلف.

خطر التكفير بغير برهان:

إن مما لا شك فيه أن من أعظم المحارم إطلاق التكفير بغير حق فإن تكفير المسلم كقتله ولا يقف الأمر عند عظم إثم صاحبه بل يترتب عليه من المخاطر ويفتح من أبواب الفتن ما يجعل المؤمن لا يقدم على التكفير إلا بالأدلة القاطعة والحجج الساطعة وليس هو حكما قضائيا وإنما هو حكم شرعي يحق للشخص بضوابطه. قال العلامة الشوكاني (إعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار فإنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت