الصفحة 356 من 386

حنبل ولكنه دفتري بخطه. فقلت له: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال لي: كنا عند ابن عيينة سنةً من السنين، ولم يكن من أهل الربض تلك السنة مقيمًا على ابن عيينة غيري وغيره، ففقدته أيامًا، فسألت عنه، فدللت على موضعه، فجئت فإذا هو في شبيهٍ بكهفٍ [في جياد] على بابه قفص، فقلت: السلام عليكم. فقال لي: وعليكم السلام. فقلت: أدخل؟ فقال: لا. ثم قال لي: ادخل فدخلت فإذا عليه قطعة لبدٍ خلق، فقلت: لم حجبتني؟ قال لي: حتى استترت، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: سرقت ثيابي.

فبادرت إلى منزلي فجئت بصرةٍ فيها مائة درهم، فعرضتها عليه فامتنع، وسألته أن يقبلها قرضًا فأبى علي، حتى بلغت عشرين درهمًا، كل ذلك يأبى علي، فقمت موليًا وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا أعرض عليك فلا تقبل! فقال لي: ارجع.

فرجعت، فقال لي: أليس قد سمعت معي من ابن عيينة سماعًا كثيرًا؟ فقلت: بلى، فقال: أتحب أن أنسخه لك؟ قال: فقلت: نعم؛ فقال لي: اشتر ورقًا وجئني به، فكتب بدراهم ذكر مبلغها، فاكتسى منها ثوبين باثني عشر درهمًا، وأخذ الباقي نفقة.

834-وقال إسماعيل بن أبي الحارث: كان عندنا شيخٌ مروزي، فجاء إليه أحمد بن حنبل ثم خرج، فقلت له: في أي شيءٍ جاءك أبو عبد الله؟ فقال: هو لي صديقٌ وبيني وبينه أنس، وتلكأ أن يخبرنا، فألححنا عليه فقال: كان استقرض مني مائتي درهم أو ثلاث مائة درهم، فجاءني بها، فقلت: يا أبا عبد الله، ما دفعتها وأنا أنوي أن آخذها منك، فقال: وأنا ما أخذتها إلا وأنا أنوي أن أردها إليك.

835-وقال صالح بن أحمد: دخلت على أبي في أيام الواثق -والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت