707-قال ابن الأعرابي: العرب تقول: (( جاءني بطعامٍ لا ينادي وليده ) ): إذا جاء بطعامٍ كثيرٍ لا تزاد فيه زيادة.
ومعنى قولهم: لا ينادي وليده، قال: لا يدعى له الصبيان، ولا يستعان فيه إلا بكبار الرجال.
وقال الأصمعي: أصله من الشدة تصيب القوم، حتى تذهل الأم عن ولدها فلا تناديه؛ لما هي فيه، ثم صار مثلًا لكل شدة، ولكل أمرٍ عظيم.
وقال الكلابي: أصله من الكثرة والسعة، فإذا أهوى الوليد إلى شيءٍ لم يزجر عنه حذر الإفساد، لسعة ما هم فيه. ثم صار مثلًا لكل كثرة.
قال الفراء: وهذا القول يستعار في كل موضعٍ يراد به الغاية. وأنشد:
لقد شرعت كفًا يزيد بن مزيدٍ ... شرائع جودٍ لا ينادى وليدها
قلت: وله وجهٌ آخر، وهو أنه ترك للصبيان ما يكفيهم، فلم ينادهم للأكل مع الضيف، لكنه قد ترك لهم كفاية.
ويقال: إن حضور الولدان عند الضيف ليس بمحمود.