872-من طلبت إليه حاجةٌ فلينظر في أمورٍ قبل قضائها:
ينظر أن السائل رآه محلًا لحاجته دون غيره، وأنه ظن فيه قضاءها، ولولا ذلك لم يأته.
وأنه يحبه، ولو أبغضه لم يأته.
وينظر ذله له وقيامه بين يديه وسؤاله إياه وذلته بين يديه، ثم يجعل نفسه محلًا لظنه وأهلًا لقضاء حاجته، وجبره بها، وإدخاله السرور عليه، واغتنام أجره ودعائه، وقضاء حوائج أخيه، وبلوغ درجة قضاء حوائج الإخوان وما فيها من الأجر، وبلوغ درجة الكرماء وأرباب السماحة، لا سيما وذلك يزيل الشحناء وينفي العداوة ويوجب المحبة، وربما جازاه بما هو أعظم منها، مع ما ينال من الثواب الزائد والأجر العظيم يوم القيامة من الله عز وجل.
وكثيرٌ من الناس تسمح نفسه عند السؤال فينعم، ثم يعرض له عارضٌ أو يندم، فيرجع عن ذلك، فيكون سبب الحرمان، فربما أجاب بالمنع عند إرادة الأخذ، فيحصل للسائل الغم الزائد [بدل] الفرح الزائد.