الصفحة 357 من 386

يعلم في أي حالةٍ نحن- وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبدٌ يجلس عليه، قد أتت عليه سنونٌ كثيرةٌ حتى قد بلي، فإذا تحته كتابٌ كاغد، وإذا فيه بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك، وتوسع بها على عيالك، وما هي من صدقة ولا زكاة، وإنما هو شيءٌ ورثته من أبي.

فقرأت الكتاب، ووضعته، فلما دخل قلت: يا أبه، ما هذا الكتاب؟ فاحمر وجهه وقال: رفعته منك، ثم قال: تذهب بجوابه. فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي ونحن في عافية، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا فهم في نعمة الله والحمد لله.

فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك، لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء، ورمى به مثلًا في دجلة كان مأجورًا، لأن هذا الرجل لا يعرف له معروف.

فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فرد عليه الجواب بمثل ما رد. فلما مضت سنةٌ أو أقل أو أكثر ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.

ورواها الخلال وذكر أن الموجه [إليه] الحسن بن عيسى [بن ماسرجس] مولى ابن المبارك.

836-وقال محمد بن سعيد الترمذي: قدم صديقٌ لنا من خراسان فقال: إني أبضعت بضاعة ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بن حنبل، والربح عشرة آلاف درهم، فاحملها إليه، قال: قلت: حتى أذهب إليه فأنظر كيف الأمر عنده؛ فذهبت إليه فسلمت عليه وقلت له: فلان، فإذا هو عارفٌ به؛ فقلت له: إنه أبضع بضاعةً وجعل ربحها لك، وهي عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت