دونه، ولو بدا في الليل لسطع نوره، ولو واجهت الآفاق وعليها حللها لتزخرفت. نشأت بين رياض المسك والزعفران، وقصرت في أكناف النعيم، وغذيت بماء التسنيم، فلا تخلف عهدها، ولا تبدل ودها. فأيهما أحق برفعة الثمن؟.
قال: التي وصفت.
قال: فإنها الموجودة الثمن، القريبة المخطب.
قال: فما ثمنها رحمك الله؟.
قال: اليسير المبذول، أن تتفرغ ساعةً في ليلك، وتصلي ركعتين تخلصهما لربك، وأن تضع طعامك فتذكر جائعك فتؤثر الله على شهوتك، وأن ترفع عن الطريق حجرًا أو قذرًا، وأن تقطع أيامك بالبلغة، وأن ترفع همك عن دار الغفلة، فتعيش في الدنيا بعز القنوع، وتأتي غدًا إلى موقف الكرامة آمنًا، وتنزل غدًا في الجنة مخلدًا.
فقال الرجل: يا جارية، أسمعت ما قال شيخنا هذا؟ قالت: نعم.
قال: أصدق أم كذب؟.
قالت: بل صدق وبر ونصح.
قال: فأنت إذًا حرةٌ لوجه الله، وضيعة كذا وكذا صدقةٌ عليك، وأنتم أيها الخدم أحرار، وضيعة كذا وكذا لكم، وهذه الدار صدقةٌ مع جميع مالي في سبيل الله.
ثم مد يده إلى ستر خشنٍ كان على بعض أبوابه، فاجتذبه، وخلع جميع ما عليه من الثياب واستتر به.