قالت الجارية: لا عيش بعدك يا مولاي. فرمت كسوتها، ولبست ثوبًا خشنًا، وخرجت معه. فودعهما مالك، ودعا لهما. فأخذا طريقًا، وأخذ غيره. فتعبدا جميعًا، حتى جاء الموت فنقلهما على حال العبادة. رحمة الله عليهما.
650-ومنهم القاضي أبو يعلى محمد بن الفراء. كان من الأجواد.
651-ومنهم يحيى بن هبيرة، صاحب (( الإفصاح ) ). كان من الأجواد الكبار. وله حكاياتٌ كثيرةٌ في ذلك.
652-ومنهم محمد بن طاهر الهاشمي. كان من الأجواد الكبار.
حكي أن أباه مات وخلف له مقدار مائة ألف دينار، فأنفقها على الشعراء والزوار وفي سبيل الله، فقصده البحتري، فلما وصل إلى حلب قيل: إنه قعد في بيته من ديون ركبته، فاغتم لذلك غمًا شديدًا، وبعث المدح إليه مع بعض مواليه، فلما وصلته ووقف عليها بكى، ودعا بغلامٍ له وقال له: بع داري!.
فقال: تبيع دارك وتبقى على وجوه الناس؟.
قال: لا بد من بيعها.
فباعها بثلاثمائة دينار، وأخذ صرةً وأودعها مائة دينار، وأنفذها إلى البحتري، وكتب معها:
لو يكون الحباء حسب الذي أنت ... لدينا به محل وأهل
لحبيت اللجين والدر واليا ... قوت حثوًا وكان ذاك يقل