الصفحة 61 من 66

وإن كانت مُلْكًَا للحجرة كالملك للمسجد، فكذلك لما قدمناه إن قصد الآتي بها ادخارها لهذه الجهة. وإن جُهِلَ حالها فَيُحْمَلُ على إحدى هاتين الجهتين فيمتنع البيع أيضًا، وإن / عرف لها مالك معين فأمرها له، وليس لنا تصرف فيها، وإن علم أنها ملك لمن لا يرجى معرفته، فتكون لبيت المال، ومعاذ الله ليس ذلك واقعًا، وإنما ذكرناه لضرورة التقسيم، حتى يعلم أنه لا يتسلط على بيعها للعمارة بوجه من الوجوه، فلم يكن في الفقه وجه من الوجوه يقتضي ذلك.

ولو فرضنا أن هذه مما تجب الزكاة فيها ففي هذه المدد قد ملك الفقراء في كل سنة ربع العشر، فتكون قد استُغرقت بالزكاة إلا أقل من نصاب فيجب صرفها إليهم، ولا تباع، فعلى كل تقدير لا مساغ للبيع، وهذا وجه إنكاري إياها.

وأما الاستقباح: فلِمَا يَبْلُغ الملوكَ في أقطار الأرض أنَّا بِعْنَا قناديل نَبينا - صلى الله عليه وسلم - لِعِمَارَة حَرَمِهِ، ونحن نفديه بأنفسنا فضلًا عن أموالنا [1] .

(1) علق الفيروزآبادي على هذا القول: وهذا الكلام لو صدر عن غير شيخنا رحمه الله لَصِحْتُ لله العجب مَنْ ملوك الأرض، وما مَحلهم حتى يُسْتَقْبَح جائز أو واجب بسبب إنكارهم أو تَهْوينهم لنا واحتقارهم؟!

أذلك أهون وأيسر على النفس؛ أم إحاطة علوم علماء العالم الذين هم ملوك الوجود حقيقة بارتكابنا المنكرات بِحَضَرِ نبينا الأعظم، واستدلالنا لها بالواهيات على إباحة المحرم، وترجيح الأقوال المرجوحة الضعيفة، والاستدلال لها بأقاويل وَعْظِيَّةٍ يُسميها النكت اللطيفة.

وهذا الذي استقبحه الشيخ وخافه واقع فيه لا مَخرج له عنه البتة، وهو أن العادة جارية من قديم الأعصار وإلى يومنا في ضريح سيدنا أبي الأنبياء إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه أن تُجْمَع قناديل الذهب والفضة التي وُقِفَتْ هنالك في كل سنة أو أكثر أو أقل، وتُكسر وتُباع وتُصرف في مصالح المكان وعِمَارته وجوامك المباشرين وغير ذلك.

وهذا الخبر أيضًا يبلغ ملوك الأرض وسلاطين الأقطار، فكيف لم يُنْكِرْ عليهم ذلك ولا مَنَعَهم، ولا نَطَقَ فيه ببنتِ شفةٍ، مع أنه حاكم بلد الخليل وبيت المقدس والناظر فيهما، فكان عمله هذا أعْوَدَ عليه من أمر المدينة التي ليست مَحل ولايته، فما وجه تَخصيص المدينة باهتمامه وعنايته؟! المغانم 3/ 1348 - 1349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت