الصفحة 59 من 66

بعد تعليق هذه القناديل في الحجرة وصيرورتها لها، بوقف، أو ملك بإهداء، أو نذر أو هبة، لا يجوز إزالتها، لأنها وإن لم يكن تعليقها في الأول واجبًا ولا قربة صارت شعارًا، ويحصل بسبب إزالتها تنقيص، فيجب إدامتها [1] كما قدمناه في كسوة الكعبة [2] ؛ استدامتها واجبة، وابتداؤها غير واجب، فلو لم يحصل وقف ولا تمليك، ولكن أحضرها صاحبها وعلقها هناك مع بقائها على ملكه بقصد تعظيم المكان وانتسابه إليه فينبغي له أن لا يزيلها ما أمكنه عدم إزالتها، لأن الشعار الحاصل بها والنقص الحاصل بزوالها موجود هنا، كما هو موجود في التي خرج عنها، فيخشى عليه من تغييرها، أو تغيير عقده مع الله [تعالى] [3] : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [4] هذا ما في الباطن وإنما / يمكن في الظاهر منها إذا علم منه بأن كانت باقية في يده [أو] [5] أشهد عليه بذلك عند تسليمها، أمّا إذا لم يعلم، وأحضر [ها] [6] لناظر المكان، أو القيّم عليه، وتسلمها منه كما عادة النذور والهدايا، ثم جاء يطلبها، زاعمًا أنه لم يكن خرج عنها، فلا يقبل قوله بعدما اقتضاه فعله وقرائنه من الإهداء، كما لو أهدى هدية وأقبضها، ثم جاء يزعم أنه لم يكن قصد التمليك، فإن الفعل الظاهر الدال عادة وعرفًا مع القرائن كاللفظ الصريح.

فصل:

(1) قال الفيروزآبادي في المغانم 3/ 1348: وقول السبكي: (يَحصل بسبب إزالتها تنقيص، فيجب إدامتها) قول ساقط جدًا لا يساوي مداده، وذلك أن أمر القناديل وتعليقها وإزالتها أحقر وأصغر وأذل وأدْحر من أن يُنْسَبَ بسببه تنقيصٌ إلى تراب مزابل المدينة المقدسة، لا سيما إلى المسجد الشريف.

(2) ص: 207 من العدد السابق.

(3) سقطت من الأصل والمثبت من (ب) .

(4) الرعد: 11.

(5) سقطت من (ب) والمثبت من الأصل.

(6) سقطت من الأصل والمثبت من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت