فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 207

الصحوة وكل مشائخ اليمن آثمين في عدم دفعهم للأمريكان بعد دخولهم بهذه الصورة، والحُجَج التي يتحجَّجون بها لا أعرف ما قيمتها عندما يلقوا الله -سبحانه وتعالى- ويعرضوها!!

فواجبنا تجاه الأحداث هو القتال والدفع فمن عجز فالتحريض على القتال والدفع، هذا هو واجبنا تجاه الأحداث، ولا تُكَبِّر المسألة وتقول أنا لا أستطيع أن أُصمِّم عبوة وأذهب وأهاجم البارجة الأمريكية، فهذه العمليات لا تستطيع أن تنفذها إلا تنظيمات جهادية عريقة قادرة ومتدربة، ولكن حروب العصابات والمقاومة عندما يدخل المحتل لبلد ليست كلها بمستوى تفجير مبنى المارينز في بيروت أو نسف السفارة في نيروبي أو مهاجمة البارجة في البحر، الأمريكان لم يخرجوا من فيتنام إلا عندما وصل معدل العمليات إلى 9800 عملية في الشهر، يعني بمعدل أكثر من 300 عملية في اليوم، فهل هذه العمليات كلها عمليات ضخمة؟ لعل بعض هذه العمليات حرق بيت مستوطن أمريكي أو كمين بسيط أو دهس واحد بالسيارة، فهذه العمليات الصغيرة بمجموعها كبرت ظاهرة المقاومة.

في حين تجد أننا الآن لو تجمع عمليات جميع التنظيمات تجد أنها بمعدل عملية كل سنتين أو كل ثلاث سنوات، فهذا المستوى لا يُخرج الصائل، وأنا عشتُ في أوروبا سنين طويلة وقرأتُ إحصاءات كثيرة عن الأمريكان، أقول: معدل الجرائم التي تحصل في المجتمعات عندهم كبير جدًا، في ليلة السبت والأحد بسبب السكر والخمر يموت في حوادث السير ما بين 100 - 200 شخص في كل دولة أوروبية، في إسبانيا هناك 180 قتيل في الأسبوع بسبب حوادث السير، في أمريكا بمجموع ولاياتها قد يموت ألف شخص أسبوعيًا بحوادث السير، فهناك أعداد كبيرة من الناس تموت في الوضع الداخلي، فهل يُعقل أن لا تَتَحمَّل هذه الدولة الاستعمارية أن يموت منها في الجزيرة بضع عشرات القتلى؟! كم قُتل إلى الآن من الأمريكان منذ احتلال الجزيرة قبل عشرة سنين؟ قُتل 4 في تفجيرات الرياض، و19 في تفجيرات الخبر، و12 في عملية نيروبي ودار السلام، والآن 13 قتيل في عملية المدمرة، ألا تتحمل دولة استعمارية 60 قتيل على مدى عشرة سنوات؟!

أقول: هذا لم يُسمع به في تاريخ الاستعمار والمستعمرين لا في الأولين ولا في الآخرين، أن تقوم دولة باستعمار دولة وتأخذ منها 20 مليون برميل نفط، واضرِبْها في 40 دولار لتحصل على هذا المبلغ الضخم المنهوب، سوى الثورات الأخرى والفوائد، فهل سيُخرجهم مقتل 60 شخص في عشر سنين؟ يعني بمعدل 6 أشخاص في السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت