السؤال الثالث: ما هو رأيكم في المؤسسات الدينية الحكوميّة؟ وما هي السياسة العامّة للحكومة السعودية من وراء هذه المؤسسات بقسْمَيها المؤسسات الداخلية؛ مثل ما يسمى بالرئاسة العامة للإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء ثم وزارة الشؤون الإسلامية للدعوة والإرشاد ثم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم المؤسسات الإسلامية الخارجية التي تفرّعت عن السعودية والنشاط الخارجي لآل سعود مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي والإغاثة الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي، وكذلك مثل بعض اللجان نصف الأهلية التي عليها إشراف حكومي مثل لجنة البِر إلى آخر هذه المؤسسات التي تدخلت في معظم قضايا المسلمين الدعوية والجهاديّة وكان لها وجود في أفغانستان وفي البوسنة وفي الشيشان؟
الحقيقة أنا أريد أن أوجه رسالة لأهل الجزيرة من خلال هذا الشريط فأقول من فروض الأعيان على أئمة الصحوة أن يقوم أحد طلبة العلم في الجزيرة ويكتب لنا كتاب بحثي عن نشأة هذه المُؤسسات، وأنا تمنّيتُ أن أقوم بهذا الكتاب وحاولتُ من خلال معرفتي بالمعارضة السعودية أن أجمع عن تاريخ هذه المؤسسة.
وفي مرة قال لي أحد أقطاب المعارضة السعودية:"أنا أتحدى أن يكون صَدَر من هيئة كبار العلماء خلال الأربعة سنوات الماضية أن يكون صَدَر من هيئة كبار العلماء فتوى واحدة في أبواب السياسة لا يكون فيها حرب لله ورسوله وللمؤمنين".
وهو كان يتكلم في عام 1993م يعني يقصد من عام 1413هـ، يعني إذا تركت فتاوى الصيام والصلاة والزكاة والعبادات وهذه القضايا ودخلتَ في فتاوى السياسة فستجد إقرار بالتحاكم لمحكمة العدل الدولية وتجد إقرار بإدخال الأمريكان وتجد الفتوى بقتل المحاربين للأمريكان بحد الحرابة وكل هذه البلايا السوداء.
( .... ) وأنا حولتُ أن أجمع في تاريخ في تاريخ هذه المؤسسة فلم أستطع لكوني بعيد عن هذه المنطقة، وهو كتاب هام جدًا وأنا أتمنى من بعض أهل العلم وبعض طلبة العلم أن يتصدروا لهذا البحث، لكن الذي أعرفه والذي إستطعت أن أجمعه من الكلام العام من الأخوة"السعوديين"أن هذه المؤسسات كلها أُنشئت في عصر الملك فيصل، والسبب في إنشائها أنه في المرحلة الأولى للدولة السعودية كان"الإخوان"هم الذين يمارسوا الحكم وهم أيضًا الذين يمارسوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكانت القضية متداخلة وأتعبت عبد العزيز فأراد أن يفصل قضايا الحكم ويجعلها خاصّة