فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 207

فمن الإنصاف أن أذكر وأنا أؤرخ للطالبان، أن أقول أن هذا الجناح موجود وبدأ يقوى ويكبر وينتشر، وسألني بعض الأخوة القادمين من الجزيرة: لماذا لا تذكر هذا الأمر في الأشرطة؟ فقلت له لم تكن القضية بهذا الحجم، أما الآن وقد أصبحت بهذا الحجم فأذكرهم.

السؤال الثاني: بالنسبة لحكومة طالبان نرى كثيرًا ما يعتقدونه بالقبور والأضرحة، وهذا وحده دليل على الشرك، والتوحيد لا يعذر أحد بالجهل به لأنه من ضرورات هذا الدين؟

نقول: الأخ الذي كتب هذا السؤال -جزاه الله خير- هو على طريقة الأخوة الذي يخفى عليهم حقيقة الواقع في أفغانستان، أولًا أريد أن أحلل السؤال، يقول"بالنسبة عن حكومة طالبان فماذا تقول عن ما يعتقدونه بالقبور والأضرحة"وهذا خطأ والصواب أن يقول: بالنسبة للأفغان وليس بالنسبة للطالبان؛ فليس علماء طالبان وكبار طلبة العلم في طالبان ممن يعتقدوا بالقبور.

ثم عندما تقول"يعتقدون بالقبور"فمن ناحية اللغة العربية هذه الجملة غير مفيدة، فما معنى يعتقدون بالقبور؟ إذا كان قصدك أنهم يعتقدون بجلب الضر والنفع وبالدعاء والصلاة والذبح والنذر كما كان حال الضُلاّل في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فهذا الكلام غير موجود في أفغانستان، بل أنا من معرفتي ببلاد الشام ولأنني أنا تجولت وزرت المغرب وبعض البلاد أرى أن بعض البلاد العربية فيها مقدار من هذا البلاء بقدر ما في أفغانستان عشرة مرات.

المعروف كما بينت أنا في كتاب (أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم) أن هؤلاء الناس عندهم بدعة التبرك وإلتماس البركة عند قبور الصالحين، وبعض طلاب العلم ذهبوا وتأكدوا أن هؤلاء الناس ليس عندهم شرك في القبور، وأنا ذهبتُ بنفسي وسألتُ الشيخ يونس خالص عن حقيقة المسألة هذه، ولما سألته عنها سألته لأنه قال:"عندي بنت مريضة وغدًا سنأخذها لأحد مزارات الأولياء الصالحين حتى نسأل الله أن يشفيها؛ لأن الطب عجز عن شفائها"، وهو رجل عالم!، وقال:"أنا أعرف أنكم يا عرب لا تجيزون هذا الشيء ولكن نحن على هذا المذهب"ثم وضّح وقال:"نحن لسنا كالشيعة وضُلّال الصوفية الذين يعتقدون الضر والنفع بالميت والقبر ويسألونه الشفاء، نحن لسنا مثلهم فهؤلاء مشركون، نحن نرجوا الإجابة من الله سبحانه وتعالى في هذا المكان لبركته". فهم يسألون الله سبحانه وتعالى في هذه الأماكن، وهم على مذهب التبرك بآثار الصالحين، بثيابهم وبكتبهم وبقبورهم، ويعتقدوا أن هذه الأماكن مباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت