وحتى لا نضع الأمر فقط على النظام الدولي وعلى الطالبان وفساد بعض شخصياتهم نقول:
السبب الثالث/ هو سلوك العرب في أفغانستان، سلوك العرب في أفغانستان تجده في كثير من الأحيان نتيجة جهل بعد الشباب وبعض الحركات فعلًا كالذين {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [1] ، هناك عجلة كبيرة جدًا في قضية الدعوة العقدية وإبراز الفكر السلفي والدعوة الوهابية؛ حتى صار هناك ولاء وبراء بينهم وبين هذا المدرسة التي هي بعيدة جدًا عنّا، فيريدوا أن يدعوهم ويريدوا أن ينشروا السنة، مع أنه من السنة تقديم الفرض والواجب على المندوب، يا أخي لا ترفع يديك ولا تأمن في المسجد، فتجد أنهم مصرين على دقائق السنة خاصة في القضايا الظاهرة مثل الصلاة، يدخل أحدهم المسجد والمسجد كله ساكن والإمام قرأ وجوَّد ورتل والناس في خشوع ويقول الإمام (ولا الضالين) ، والناس تهمس في قلبها آمين، تجد واحد أو اثنين في ثنايا المسجد يصرخ بأعلى صوته ويقول (آمين) . فهذا يستفز كل من في المسجد؛ فيقولوا هؤلاء ليسوا على ديننا هؤلاء وهابية، ثم تأتي إذاعة البي بي سي ( BBC) والإعلام فيركز على مدى خمس ستة ساعات على الوهابية ويقولوا أن هناك غزو وهّابي! ثم تجد بعض الأخوة وبعض الحركات الجهادية يقدم مصلحة حركته؛ أنه يريد أن يتدرب ويريد أن يطلق رصاصة فيخالف القوانين التي وضعتها الطالبان لتنظيم هذه الأمور تمشيًا مع الضغوط، وهناك ممدوحة ويمكن أن يسيِّروا أحوالهم ولكن تجد أن عندهم عناد وإصرار في هذا القضية، فكثير من الكبار والصغار بعدم طاعتهم للطالبان وبعد تجاوبهم معهم وبإخراج الخلافات المذهبية يقوُّون هذا التيار.
فلهذه الأسباب الثلاثة: الضغط الدولي وفساد بعض أفراد الطالبان وبعض حماقات العرب المتواجدون هنا؛ فلهذه الأسباب الثلاثة هذا الجناح بدأ يكبر ويَسْتَشْهِد على الطرف الآخر بأن هؤلاء العرب يخالفونا في العقيدة ولا يسمعوا ولا يطيعوا، ( .. ) فنحن لماذا نتحمل كل هذا البلاء من هؤلاء؟ دعنا نخرجهم إلى بلدانهم ودعهم يحكموا بالعقيدة التي يرونها ويرتبوا حالهم كما يريدون في بلادهم، فلهذه الأسباب الثلاثة هذا الجناح بدأ يقوى وأعتقد أنه سيبقى هذا الجناح يقوى إلى أن يبدأ التمازج، وربما تحصل قلاقل بسبب وجود جناحين؛ ناس معنا وناس علينا.
(1) الحشر: (2) .