فأقول: من المهم ربط هذه المقدمة بالسؤال، أنه من كان يستطيع أن يؤدي واجب دفع الصائل، بمعنى: ضَرْب اليهود وضَرْب الصليبيين وضَرْب كبار المرتدين والدفع عن المستضعفين وإنقاذ الأسرى، يعني يستطيع أن يقوم بفعل قتالي ضمن جُهده بِدْءً من الكتابة على الجدران وتوزيع المنشورات والتحريض على القتال الفعلي وانتهاءً بحرق سيارة لعائلة أجنبية حرَّم رسول الله وجودها فقال: (أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب) ، أو ضَرْب يهودي جاء في عملية تطبيع إلى بلاد المسلمين، أو عمل أي أعمال ضد الصليبيين والمرتدين واليهود، فأقول: هذا أجدى لنا كمسلمين أن يُقاتل في بلده، وإذا كان رجل يدرس أو يقوم بأعمال في أوروبا أو في كندا أو في أستراليا ويستطيع أن يضربهم هناك، فأجدى لنا أن يضربهم هناك بحيث لا يعرف العدو من أين يأتيه الضرب ولا يستطيع أن يحصرنا في بقعة واحدة.
أما إنسان لا يستطيع لسبب من الأسباب أن يقوم بهذه الأعمال في بلده فأرى أن يلحق بالمجاهدين في خراسان، ولكن ليس بِنِيَّة السياحة كما يفعل معظم شباب الجزيرة الصالحين بل بِنِيَّة الهجرة والجهاد والإقامة الدائمة في هذه البلاد، فيترك أهله في كفاية ثم يتزوَّد بما يكفيه ويُسلَّح نفسه وإذا كان لديه أبناء يأتي بأبنائه، وإن كان لوحده يأتي لوحده بحيث يشارك في دفع المعمعة الكبرى التي تحدثنا أنها يمكن أن تقع.
فواجبنا تجاه هذه الأحداث بالمختصر، دفع الصائل من يهود وصليبيين وقتالهم جميعًا، يعني عندما جاء الروس وبدؤوا يذبحوا في الشيشان ووصلت أخبارهم في كل العالم، فماذا كانت ردة الأمة الإسلامية على الروس؟ أين ضُرب الروس؟ أما كان يستطيع ثلاثة أو أربعة من شباب من الجزيرة أن يَأخذوا أي نوع من السلاح سواءً بسكينة أو بعصى أو غيرها ويعتدوا على الدبلوماسيين الروس الموجودين في جدَّة ويقولوا هذا مقابل هذا؟! وقل مثل هذا في القاهرة أو دمشق أو في أي مكان، ولم نسمع إلا بعملية واحدة لأخَوَيْن لبنانيَيْن -رحمها الله- أخذ أحدهما قاذف آر بي جي والآخر رشاش واعتلوا عمارة مشرفة على السفارة الروسية في بيروت وأطلقوا عليها عدة قذائف آر بي جي وأطلقوا عليها الرصاص ثم حاصرهم الجيش وقُتلوا في المكان.
وتكلَّمَت كل الصحف عن الحدث حتى علَّقَت صحيفة بريطانية تحت عنوان"حرب الشيشان تصل إلى بيروت"، فتصوَّر لو أن حرب الشيشان وصلَت إلى مسلم يَدرس في كندا واغتال السفير الروسي! وإلى مجموعة من الطلاب في