ويسرق حُلِي وأموال الأم، والأب يتأوَّه ويصيح، فهل يمكن أن يقول عاقل أنا ليس عندي علاقة بهذا الكلام؟! أنا الآن أدرس مسألة علمية وعندما أنتهي من البحث سأخرج وأُسعفكم؟! أو آخر يقول أنا في ورد من الأوراد ولم أنتهي بعد، وآخر يقول أنا الآن مشغول بقيام الليل!!
فحال الصحوة الآن تمامًا مثل هذا المثال، فالآن الوقت ليس وقت الدعوة وليس وقت الأوراد ولا وقت الأذكار، وكما يقول عندنا المثل"عند الغارة لا ينفع العليق"والعليق: طعام الدابة الذي تعطيه لها حتى تكون جاهزة عندما تحتاجها وعندما تأتي الغارة، فعندما يصيح الصائح وقع الغزو فلا يَنفع إطعام الدابة التي لم تُطعمها من قبل.
فالآن هناك صائل، والعلماء أجمعوا -كما نقل ابن تيمية-: أنه ليس أوجب بعد توحيد الله -سبحانه وتعالى- من دفع الصائل.
يعني المطلوب منك أن تقول لا إله إلا الله وتفهم التوحيد ثم تدفع الصائل، فالآن ليس وقت دعوة ولا وقت دراسة ولا وقت تحقيق أسانيد ولا وقت إكمال الجامعات، الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- جَاءَهُ في الفترة التي كان يحشد فيها الناس للجهاد في أفغانستان رجل يقول: أنا في السنة الخامسة في كلية الطب ويلزمكم أطباء في الغزو فهل أنهي السنة ثم آتيكم بعد السنة السادسة؟
فقال له الشيخ: الآن الأطباء أكثر من الحاجة، الآن الأمة تحتاج إلى جنود ومقاتلين وليس إلى أطباء، الآن نحن بحاجة لمقاتلين ولدعاة ميدانيين ولأطباء ميدانيين.
عندما كنا في الجهاد في أفغانستان كان هناك عشرات ومئات الأطباء في بيشاور وفي المستشفيات الكويتية وفي المنظمات الإغاثية ولكن كنا بحاجة للأطباء الميدانيين في وسط العركة، طبيب ميداني يعني يتحرك مع المقاتلين ويعالج الجرحى في الميدان مثل الدكتور صالح الليبي -رحمه الله- قُتل، والدكتور جمال -ذكره الله بالخير-، فنحن الآن نحتاج إلى دعاة كما قال -تعالى-: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [1] ولكن دعاة ميدانيين، ومربين ميدانيين، ومفتين ميدانيين، يعني يدخل في المعمعة ويُفتي في النوازل التي ليس عندنا لها جواب.
(1) التوبة: (122) .