جيش يتجمع حتى يحل مشاكل المسلمين، فوجودنا مع بعضنا في أرض خارج السلطان الدولي له إيجابيات كثيرة يرفع من مستوى التربية ويرفع من مستوى التدريب ويرفع من مستوى القدرة، فمن لحق بنا ودخل في هذا الحصار ستلحقه إيجابيات كثيرة؛ ولذلك أقول الواجب أن يلحق بنا من يعجز عن الجهاد في مكانه خاصةً إذا كان شاب في سن العطاء وفي سن الجهاد، 13 أو 17 إلى 28، فهذه هي سن الجذوة الجهادية حيث يكون الإنسان شاب متخفف ليس لديه زوجة وأولاد وبالتالي عطاؤه كبير، فليلحق بنا هنا إذا كان لا يجد لنفسه دور في الجهاد ولا أقول في الدعوة فنحن الآن تجاوزنا مرحلة الدعوة، وسنتكلم عن هذه النقطة عندما نأتي لأسئلة الجزيرة، نحن الآن في مرحلة دفع الصائل.
تصوَّر أن هناك أسرة من خمسة أو ستة إخوان، الأم تصلي، والأب لا يصلي إلا الجمعة ويدخن، والإخوان أحدهم ملتزم، والثاني إخواني، والثالث تبليغي، والرابع سلفي، والخامس صوفي، وأخت سافرة، وأخرى متحجبة، وبينهم كثير من الجدالات والخصومات وولاء وبراء، فلو كنا على هذا الحال ثم ما شعرنا إلا وهُدِم جدار البيت واشتعل حريق ووجدنا جيراننا هدموا الجدار ليأخذوا قطعة من أرضنا، فهل تتصور أن الجدالات ستستمر في الأسرة على الصورة السابقة؟
الشيء الطبيعي التلقائي والفطري أن تجد الناس كلها قامت، فتجد الأب النصف ملتزم يصرخ في أولاده، وتجد الأم تُوَلْوِل طلبًا للمساعدة، وتجد السافِرة تساعد المُحَجَّبة، وربما تجد أفضل من يشتبك مع جيراننا الإخوان"الصُيَّع"الذي قضوا حياتهم في الشوارع ولكن عندهم نخوة ورجولة، وتجد الناس متعاونين.
وهذا هو معنى ما ندرسه في الشريعة من الجهاد مع كل بر وفاجر، فقضية دفع الصائل لا تشترط لها شروط حتى أننا لا نشترط فيها قضايا الرايات والصفاء والتمايز، فحالة العالم الإسلامي اليوم أسوأ من هذا المثال، أُكِل من أطرافه وأصبحنا كالقَصْعة يأكل منها كل الناس.
هذا من ناحية، والأمر الأخر هو أهمية ترتيب الأولويات فنعرف ماذا نُقدِّم وماذا نُؤخِّر، فالذي أراه الآن أن الصحوة يجب أن تشتغل الآن بقضية دفع الصائل، فتصوَّر لو أننا نحن الآن في المثال السابق الذي دخل فيه الجيران على بيتنا، أننا أربعة ملتزمين، الأول مُهتم بالعلوم يُحقِّق الحديث في غرفته، والثاني مُهتم بقضايا المسلمين تحريري أو إخواني يجلس يكتب ويُعِد وينتظر الثمرة -كما يقولون-، والثالث صوفي منشغل بأذكاره، والرابع يَدْرُس العلم ويقرأ كتاب (فتح الباري في شرح صحيح البخاري) في غرفته، ودخل السارق وبدأت النساء تُوَلْوِل وبدأ ينتهك عِرْض الأخت من طرف،