الطالبان، وكما تعرفوا التجمعات الجهادية العربية هنا منها أفراد ومنها كُتَل ومنها جماعات؛ أنا أعتبرهم -كما ذكرتُ للإخوة- مراكب لتبحر وتجاهد في سبيل الله، فمنها مركب سريع، ومركب بطيء، ومركب عريض، ومركب طويل، وبعض الناس يسبحوا في نفس الاتجاه فرادى، فهذه حركة كلها في سبيل الله.
فأنا أعتقد أنه على مَن هو في أفغانستان أن يثبت في أفغانستان، وعلى مَن هو في المناطق الأخرى التي استُضعف فيها المسلمين وكادوا أن يُصفَّوْا كما في البوسنة أو الشيشان أو كشمير فأقول: من باب الرأي والحرب والمكيدة أرى هجرتهم لأفغانستان؛ لأنها كوادر وخبرات عسكرية عندها خبرات فدخولها إلى الكفة هنا يضيف للمجموع الكثير، سواء كان الطالبان أو الأفغان العرب الذين أعتبِرُهم طليعة الظاهرين على الحق كما ذكرنا في العدد السابق من نشرة (الظاهرين على الحق) فقلنا: الظاهرين على الحق في هذا الزمان هم مَن يحمل السلاح وفي طليعتهم الطالبان ومَن في أفغانستان من الأفغان العرب، ويلحق بهم كل مَن حمل السلاح من الجماعات الجهادية الأخرى في بلاد الإسلام كما يحصل في فلسطين وبعض البلدان.
أما مَن كان في بلادهم في أوروبا أو الجزيرة أو الجزائر فأرى -كما أفتى العلماء والفقهاء- أن الجهاد اليوم جهاد الصائل (الصليبيين واليهود والمرتدين) فرض عين على كل مسلم، وهذه القضية يجب أن نفهمها فهم شمولي، الفقهاء يقولوا: لو نزل الصائل -مثلًا- في اليمن أو في الشام فعلى أهل البلد دفع هذا الصائل، فإذا عجزوا فعلى من جاورهم ومن جاورهم حتى يعم كل المسلمين.
وأقول: الآن بسبب عولمة الدنيا وتَحوُّل العالم إلى قرية واحدة -كما يقولون- وعولمة قضايا المسلمين، أصبحنا نحن المسلمين كتلة اعتبارية، فالعدوان علينا في الجزائر له أثر في أفغانستان، والعدوان علينا في أفغانستان له أثر على وجودنا في كل مكان، فأعتقد الآن أن فرضية العين تنال جميع المسلمين في قضية دفع الصائل سواء كان المسلم في الجزيرة أو في أوروبا أو في أي مكان.
فأفضل ما يفعله الإنسان إذا كان قادر على دفع الصائل في المكان الذي هو فيه أن يدفع الصائل في المكان الذي هو فيه، وأعتقد أنا أنه من الرأي والحرب والمكيدة -أنفع لنا كمسلمين- أن يدفع في مكانه على أن يلحق بنا في الحصار هنا في أفغانستان، فنحن هنا في حصار، وهذا الحصار له إيجابياته وله سلبياته، إيجابياته أنه يجعلنا كتلة قوية مُتمرِّسة،