فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 207

وكثيرًا ما يقال أن شباب الجزيرة إذا تكلمت معه في النظام السعودي سيترك الجهاد، وإذا تكلمت معه عن علماؤهم ورموز الصحوة في الجزيرة سيترك الجهاد؛ وسيطر هذا التيار الذي يقول"لا تُحدثوا شباب الجزيرة"سيطر في الجهاد الأفغاني الأول الممتد من (1987 - 1992م) يعني (1407 - 1412هـ) في أفغانستان، وكان فرصة ذهبية بأن جاء 20 ألف شاب من الجزيرة ضمن 40 ألف مجاهد عربي، يعني نصف المجاهدين العرب من الجزيرة، وحوالي 15 ألف من السعودية و4 - 5 آلاف من اليمن بالإضافة إلى 400 - 500 من باقي الإمارات الموجودة في الجزيرة، والذي حصل أنْ سيطرت العقليات التي تقول لا تُحدثوا الشباب ودعوا الناس للتدريب والجري وفك وترتيب السلاح والإعداد والقتال حتى يعتاد الناس عليها؛ لأن الشباب إذا حدثته بهذه الأمور فلن يفهم. فكانت النتيجة التي بجب أن نتعظ منها على الشكل التالي:

أن رجع الشباب إلى الجزيرة فنزل الأمريكان وحلَّ الإحتلال الصليبي، وحصلت تطورات وقامت البلاوي في الجزيرة، وحصلت الصحوة وحصلت الصدمة بين المعارضة التي بدأت تطالب بالحقوق الشرعية وبين الحكومة، وبقي الشعب السعودي معظمه أو كله في هامش الأحداث، بل بقي هذا الشباب المجاهد المتدرب الذي عنده القدرة على أن يجاهد وأن يدفع الصائل؛ بقي على هامش الأحداث ليس له أي دور!

وعلى العكس قام بالجهاد بعض الشباب البسيط جدًا الذي وقع بيد من حدَّثه وأفهمه مثل الشباب الذين قاموا بعملية (الخُبَر) ، فهم الوحيدين الذين عملوا، وبالمقابل فالآلاف الذين لم يفهموا كان دورهم سلبي وهامشي رغم كل البطولات الإمكانيات التي عرضوها في الشيشان وفي البوسنة وفي أفغانستان وفي كشمير وفي كل مكان، ووصل شباب الجزيرة لكل أقطاع الأرض ولكن لم يكن لهم أي دور في دفع المصيبة الأساسية عن كل مشاكل المسلمين وعن قبلة بلاد المسلمين التي هي بلاد الحرمين كما سأتناول.

فالشاهد أن رأينا نتيجة عدم التربية وعدم الإفهام كانت نتيجة سلبة جدًا؛ همشت هؤلاء الشباب ولم تجعل لهم أي دور إيجابي في أهم قضايا المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت