فقال للمترجم:"قل لهم المجرمين تترَّسوا بالناس، فجَارَ لولي الأمر أن يقتلهم، فالذي قتل الناس هم المجرمين الذين دخلوا بين الناس وقاتلوا الحكومة فاضطرت الحكومة أن تقتلهم"
فقال له الترجمان -وهو أخ كردي؛ لأن البوطي كردي، وهو الذي حدثني بالقصة بنفسه- فقال له:"لو قلتُ هذا الكلام سيطردنا الشباب من البيت في إسطنبول"
فقال له:"إذا لم تقل أنت، فأنا أعرف قليل من التركي فأقول لهم"يعني مُصِر أن يُبلِّغ هذه الرسالة!
فالأخ قال لهم:"الشيخ يقول أن المجرمين -أي المجاهدين- تترسوا بالمسلمين مما اضطر ولي الأمر لكي يقتلهم"
وفعلًا كما توقع الترجمان قام الشباب وسبُّوا الشيخ وطردوه من البيت.
عندما جاء حافظ الأسد ليُفرج عن بقايا المساجين في سوريا قال له البوطي: هؤلاء يجب أن تكون لهم توبة ويوقِّعوا على توبة.
وقدم لهم بيان مكتوب في أوله:"بسم الله الرحمن الرحيم، {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [1] يعني هناك فنون من النفاق لا يعرفها الحكام بل يعرفها المشايخ، فجعل كل من يستسلم يوقع بيان {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} يعني بما أنعمت علي فجعلتني مع حافظ الأسد {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} يقصد المجاهدين!"
ومثل ذلك فعلوا في الأزهر مع حسني مبارك، عندما حاول الإخوة أن يقتلوا حسني مبارك وفشلوا، ففي مؤتمر تهنئة الرئيس على نجاته كان على يمين مبارك شيخ الأزهر جاد الحق والغزالي والشعراوي ووقف كذلك معهم شيخ الأقباط شنودة، ثلاث من المسلمين وواحد من الأقباط، فوقفوا وكل واحد منهم ألقى آية من آيات النفاق، وفي الأخير قال الشعراوي -وهو رجل بليغ جدًا ومختص باللغة العربية- قال والشريط مسجل فيديو عند الإخوة:"من أعاره الله أذن ولي أمر فليحسن المقال، وأنا رجلٌ على حافّة قبري فلا أريد أن أختم حياتي بنفاق، يا سيادة الرئيس، إن كنتَ قَدَرنا فسنصبر على هذا القدر، وإن كنا قدرك فأعانك الله على هذا القدر"، ثم قال:"يا سيادة الرئيس، كيف كنا سنفهم"
(1) القصص: (17) .