فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 207

الآن نأتي لكثير من قادة الصحوة ومنهم ومن رؤوسهم سفر وسلمان الذين أجازوا الدخول في البرلمان، وأنا عندي شريط لسلمان يثني على تجربة راشد الغنوشي ويدعوا لتأييد أربكان في تركيا، وعندي كلام للشيخ سفر يرى أن الديموقراطية هي أفضل الخيارات لأهل اليمن وأنها لصالح الصحوة. المهم أنه نحن أمام فريق كبير من الصالحين والفقهاء والحركيين يرى جواز ذلك، وأنا لا أستطيع أن أقول كلهم ضُلَّال كفرة، فهذا ليس معقول، وهم أوردوا أدلة مناطها ومُعتَمَدها كله على إلتماس المصلحة والتدرج في حالة الضعف، في حين الفريق الأول كلامه حُجَّة ومَدارُه على النصوص.

فالذي إرتحتُ إليه أنا شخصيًا أن إخواننا الذي إعتمدوا على الحدود الحديَّة أسقطوا من عين الإعتبار حالة الواقع والضعف الشديد، والذي أجازوا أَسقطوا من عين الإعتبار نصوص صريحة واضحة مثل عين الشمس، فأنا أخذتُ بمذهب من يرى أن ذلك من الضلال ودعوة لضلال وعمل تجب منه التوبة وعمل من أعمال الكفر ودعوة للكفر ولكن يعذر صاحبه أن نعتبره كافر عينًا على أعذار وضوابط أهل السنة والجماعة وأهمها التأويل، فهم ليسوا جهلة باعتبارهم علماء وقادة صحوة إسلامية، وليسوا مكرهين فليس هناك من أُجبر أحد ليكون وزير، وليسوا ممن انتفى قصدهم لأنه دخلوا عن قصد؛ وبالتالي بقي لهن أن نعذرهم بالتأويل حتى لا نسقط عليه حكم الكفر، وحتى لا نكفَّر أناس أرادوا مصلحة دين الله فضلُّوا السبيل وظنّوا المصلحة فيما لا مصلحة فيه، وظنّوا ما ليس دليلٌ دليل، وعلى هذا كان مذهب الشيخ عبد الله عزام؛ وأنا أذكر مرة في مجلسه سُئل الشيخ عن هذه القضية فقال"أنا أراهم مخطئين وأراهم حمقى وهذا ليس سبيل لإقامة دين الله ودين الله لا يقوم إلا بالجهاد"فقالوا له يا شيخ هل هم بعملهم هذا كفار؟ فقال:"فالقضية لا تصل بهم للكفر القضية تمحك أدلة وقضية إستضعاف ..".

فأنا على هذا المذهب؛ ولذلك عندما واجهتُ جماعة الإنقاذ الجزائرية في لندن قلتُ:"هذا عمل من أعمال الكفر ويجب أن يتوبوا منه، ودعوة إلى ضلالة ويجب أن يتوبوا منها"فقال بعض الناس:"أبو مصعب كفَّر جبهة الإنقاذ"، مع أنني قلتُ بكل صراحة هؤلاء الناس معذورين بالضعف والتأويل بل معذورين بكلام واضح صريح حيث كان على بن حاج - فرّج الله عنه- وجماعته يقولون علنًا:"نحن سندخل الإنتخابات لأننا نعلم أننا سنفوز وإذا فزنا فأول قرار سنتّخذه في الحكومة هو إلغاء البرلمان وإلغاء الديموقراطيّة وإلغاء الأحزاب العلمانية"فكيف نُكفِّر هؤلاء؟ والرجل -علي بن حاج- تاب مؤخرًا وأصدر بيان بتوبته من كل ممارساته الديموقراطية وأنه كان على خطأ وأنه إستجرَّ إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت