فهم يقولوا لك ليس لدينا سبيل لأننصر على العلمانيين إلا أن ندخل من هذذا الباب الذي فتحوه، فأدخل بيته وأقضي عليه في بيته، فظنّه هذا خطأ شرعي؛ لأن الله سبحانه وتعالى -كما قال سيد قطب رحمه الله- تعبَّدَنا بالهدف، وتعبَّدَنا أيضًا بالوسيلة، فنحن عندنا الغاية لا تبرر الوسيلة، والهدف الشرعي يجب أن تكون الوسيلة إليه شرعية، ثم من حيث الواقع فالواقع يؤيد الحكم الشرعي فلا يمكن أن نصل للحكم بالديموقراطية لأنهم صمّموها لكي ننهزم، ومن الناحية الأخرى لا ندخلها إلا وقد إنسلخنا من أساسيّات الدين وتعهدنا وأقسمنا بالله العظيم على إحترامها، فأنا لا أرى أن هذا فيه براءة لهم اللهم إلا ما رأو فيه من حالة الإستضعاف الشديدة.
وأضرب لك مثال آخر بالشيخ صلاح أبو إسماعيل [1] رحمة الله عليه؛ من أعضاء البرلمان المصري، وهو شيخ عالم ومجاهد، ودعي شاهد في قضية الجهاد في المحكمة المصرية فسأله محامي الدفاع:"هؤلاء يقولون {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] فأنت ما رأيك في حكم مصر وفي حكم هذه المحكمة؟"فقال:"الأحكام هذه ليست حكم بما أنزل الله وينطبق عليها قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وهؤلاء كَفَرة بل هذا القاضي الذي يجلس أمامي الآن ويسمع كلامي كافرٌ حاكمٌ بغير ما أنزل الله"واعتمد على حصانته البرلمانية، فهذا الأمر من النوازل الصعبة فهو قال كل الحق، ومع ذلك أقول: إستفاد الكفار من صلاح أبو إسماعيل مئات أضعاف ما استفدنا نحن منه.
وحقيقة لا يقول بكفر الديموقراطية إلّا الذي يفهم الشريعة ويفهم الفقه الدستوري، وأغلب علماؤنا يفهموا الشريعة ولكن لا يفهموا الفقه الدستوري، الآن عندي في المكتبة (الموسوعة الدستورية) فيها دساتير العالم العربي كله، وعندي كتاب مترجم إسمه (الفقه الدستوري) فيه تفصيل ماذا يعني برلمان وماذا يعني نظام علماني، وعندما تفهم هذا الكلام تيقن تمامًا أننا مُصمَّم لإرساء الكفر، فتستطيع تصدر حكم عليه على بصيرة، في حين تجد من يقول لك: ماذا في الأمر؟ أَدخُل البرلمان وأقول الحق"، وهم عندهم في الفقه الدستوري أن القانون الذي يخرج من البرلمان لا يعتبر شرعي إلا بوجود المعارضة، فأنت بوجودك وبقولك"لا"تضفي الشرعية على قرار من قال"نعم"، لأنها لو كانت ديكتاتورية كلهم"
(1) هو والد حازم صلاح أبو إسماعيل؛ الذي رشح نفسه لرئاسة مصر.
(2) المائدة: (44) .