فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 207

أن تقبل مبدأ تداول السلطة بالإنتخابات البرلمانية، بحيث لو كانت النتيجة خلاف رأيك تقبل، فلو فاز الكفر تقبله، الأمر الثالث يجب أن تقبل مبدأ التصويت بالأكثرية، بمعنى تصوت الآن على مبدأ الزنا، فلك أن تقول نحن المسلمين نحرّم الزنا وتصيح كما تريد في البرلمان، ولكن إذا أقرّ البرلمان الزنا فتوقع على إقرار الزنا في المجتمع، الأمر الرابع يجب أن تقبل بتساوي الأصوات؛ فالمسلم له صوت، والشيوعي صوت، والنصراني صوت، والكافر صوت، والرجل صوت، والمرأة صوت، فيجب أن تقبل بتسوية من لم يسوّي الله تعالى بينهم، قال تعالى {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [1] وفي النظام الديمقراطي الذكر كالأنثى وصوتهما سواء، والله سبحانه وتعالى يقول {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} [2] وهم في النظام الديموقراطي يقولون نجعل المسلمين كغيرهم.

فإبتداءً قبل أن تدخل يفترضوا عليك أن تنسلخ من أصول الدين، ثم بعد ذلك إذا خرجت الأغلبية للكتلة الإسلامية فلرئيس البلاد أن يحل البرلمان ويعيد الإنتخابات، وأضرب لك مثال بأفضل الأمجاد التي حققها الإسلاميين بالإنتخابات في البرلمانات؛ وهي في تركيا والجزائر؛ في الجزائر أخذوا في الإنتخابات البلدية 87%، ثم دخلوا في الدور الأول من الإنتخابات البرلمانية فأخذوا حوالي 70% بمعنى أنه بقي لهم في الدور الثاني تكملة بسيطة ويشكلوا الحكومة لوحدهم؛ وبالتالي يصوتوا على الشريعة الإسلامية ويلغوا البرلمان ويحكموا بالشريعة، فما الذي حصل؟

قال فرانسوا ميتران الرئيس الفرنسي في حينها الذي هو عمليًا يحكم الجزائر قال:"نحن ننتظر نتيجة الإنتخابات فإذا وصل الإسلاميين للبرلمان فسنعيد إحتلال الجزائر"، وبالنسبة للجيش والأحزاب العلمانية قالوا: هذه الإنتخابات ستوصل من يلغي الديموقراطية فإذا نجح الإسلاميين سنقوم بإنقلاب عسكري، وعندما فاز الإسلاميين في الدور الأول نفذ العلمانيين فعلًا ما وعدوا؛ فقال لهم الفرنسيين إما أن تعملوا إنقلاب أو نحتل الجزائر؛ فنظم الجيش إنقلاب وأدخلوا الإسلاميين السجن وأعدموا رؤوسهم وقتلوا القواعد وحلّوا البرلمان، وقال ميتران صراحةً:"الحقيقة أنّنا نريد ديموقراطية بلا إسلاميّين" ( .. ) .

فكيف نقبل أن ندخل في الباطل الذين هم من صمّموه، فقبل أن ندخل في الحكم الشرعي نتكلم عن دروس هذا التجربة، وأنا عندي بحث في مجلة الأنصار إسمه (دراسة في منهج الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ) من 36 حلقة، ليست

(1) آل عمران: (36) .

(2) القلم: (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت