فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 207

عندي الآن لعلنا نحصل عليه إن شاء الله، عندما إنتصروا في الدول الأول ربحوا في ولايات كثيرة، في بعض الولايات ربحوا كل المقاعد وبعض الولايات ليس للإسلاميين أو نصارى؛ فيها علمانيين أو نصارى، فقالوا بعد أن رأوا النتائج نريد أن نعيد صياغة القانون الإنتخابي، فجعلوا مثلا لولاية الجزائر العاصمة التي فيها مليون نسمة كرسيين في البرلمان، وجعل لولاية وهران التي فيها 200 ألف نسمة 40 كرسي في البرلمان، لأنهم يطمعوا أن يفوزوا في وهران فيأخذوا 40 ويتركوا لك الجزائر العاصمة فيها كرسيين فقط، فهم الذي يصمّمون قواعد اللعبة ( ... ) ، كما قال الشاعر فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، فهي من الناحية العقلية قضية لا يقبلها إلا سفيه أو ضعيف لا حيلة له يقول لك هذه طاقتي.

الأنجح من تجربة الجزائر تجربة أربكان في تركيا؛ فهو وصل ودخل وحكم ومسك البرلمان؛ فجاؤوا وأخرجوه من البرلمان وطردوه من السلطة بعد أوصل إليها، ورفعوا عليه قضايا واتهموه بالخيانة العظمى، والآن حلّوا الحزب وحكموا على أربكان وأربعة من كبارهم أنهم ممنوعين من مزاولة العمل السياسي لخمس سنوات، وطردوهم شرَّ طردة من دون الحاجة لأن ينظموا إنقلاب عسكري فقط عن طريق المحاكم الدستورية، وفازت منهم إمرأة محجبة منهم فمنعوها من الدخول وقالوا لها إذا أردت أن تدخلي البرلمان فلا بد أن تنزعي الحجاب، ممنوع أن تدخلي البرلمان بالحجاب، فالمرأة عليها أن تخلع حجابها والرجل عليه أن ينسلخ من دينه والحزب يغير إسمه، فعقلًا وذهنًا لماذا ندخل في هذه القضية.

والآن نأتي للحكم الشرعي؛ هل يجوز للمسلم أن يتعهد ويوقع ويقسم بالله العظيم ويقسم بدينه وشرفه ومعتقده على إحترام الكفر؟ هل تُجِيز له المصالحة المرسلة التي يتصورها أن يفعل هذا إبتغاءً للمصلحة؟

الله سبحانه وتعالى يقول {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [1] ، وهذا يجلس ويستهزأ بها وأنت تقعد معهم، ورب العالمين يشرع لنا الجلد والرجم حدًا للزنا وهم يقولون التي تزني برضاها وهي بالغة راشدة عزباء فليس عليها شيء، وإذا كانت متزوجة فعليها خيانة زوجية سنتين سجن، وإذا أسقط الزوج حقه فلها براءة، أليس هذا من الإستهزاء بآيات الله؟ الآن أنت لو قلت لإبنك إذهب واشتري لي زيت فيأتي لك بجبنة، وتقول له اذهب واشتري لي خبز فيأتي لك ببطيخ، ألا تعتبرها إهانة؟ فرب العالمين يشرع أحكام وهم يأتوا بغيرها ويصوتوا عليه

(1) النساء: (140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت