فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 207

ثم قالوا كيف ندعوا إلى الله والحكومة تقمعنا؟ فقالوا نستغل الفجوات الموجودة، يعني بالعقل لمن يريد العقل قبل الشرع على طريقتهم؛ هل رأيت عدوًا يسمح لك بطريقة من أجل أن تزيله وتقضي عليه؟ فيقول لك إدخل البرلمان حتى تقضي علي، أو تجد مستعمر يقول لك إدخل البرلمان حتى تزيل مصالح الإستعمار؟

بل هو أدخلنك في هذه القضية حتى تدخل في ملتهم، كما قال تعالى {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [1] ، فمن ملة اليهود والنصارى والروم النظام الديمقوراطي، فهم صمّموه لأنهم يعرفوا أننا بهذه الطريقة لا نقوم، لأن الديموقراطية نظام الأكثرية والأغلبية والله سبحانه وتعالى يقول لنا في القرآن {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [2] يعني المؤمنين هم الأقليّة إبتداءً فكيف ستنجح في نظام يقوم على الأغلبية؟!

الأمر الآخر كما قال الشاعر"فيك الخصام وأنت الخصم الحكم"؛ يعني قبل أن ندخل في الحكم الشرعي الذي سنتعرض له بعد قليل أريد أن أقول لهم؛ بالمنطق السياسي البسيط إذا قامت حكومة وفصَّلت نظام برلماني معين وأعطتك فيه حيز؛ فهل من الممكن أن يكون هذا لصالحك.

الإخوان المسلمين في مصر قالوا لهم ممنوع أن تشكلوا حزب سياسي فدخلوا تحت مظلة حزب العمل العلماني وعملوا تحالف سموه حزب العمل الإسلامي، ودخلوا مرة متحالفين مع حزب الوفد العلماني، فمن أعظم أمجادهم التي إستطاعوا أن يحقّقوها التالي؛ كان عدد أعضاء البرلمان المصري 452 فخرج للمعارضة 42 وخرج لحزب الحكومة 404، وخرج للإخوان في المعارضة 2، ففي البرلمان 2 من الإخوان من 40 من المعارضة من 452 كرسي في البرلمان، فهم أقلية في المعارضة التي هي أقلية في البرلمان، فأين هم من الوصول للحكم، وفي مقابل ذلك كبّلوهم بقوانين؛ أنهم لا يدخلون البرلمان حتى يوافقوا على قانون البرلمان، وفي بعض البلاد سموه"الميثاق الوطني"مثل الأردن، وفي بعض البلاد سموه دستور الإنتخابات، وهكذا.

فتجد مثلًا في الميثاق الأردني أن أي حزب يريد أن يدخل الإنتخابات يجب أن يوافق على هذه الشروط؛ أولًا أن يحترم الدستور ويقسم على الإخلاص للدستور، وهذا الدستور كفري علماني، فيجب أن تقسم عليه أولًا، الأمر الثاني يجب

(1) البقرة: (120) .

(2) يوسف: (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت