فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 207

فالفساد موجود من الأيام الأولى؛ كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لا يفتأ يراقب الولاة مع أن أكثرهم صحابة، وكان يحاسبهم على ماذا يأكلوا ويشربوا، حتى أنه عزل النعمان بن عدي والي مَيْسان [1] بسبب بيت شعر، وذكر القصة الشيخ سلمان في بعض الأشرطة، قال النعمان بن عدي:

فمن مبلغ الحسناء أن حليلها ... ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم

إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ... وصناجة تجذو على كل منسم

إذا كنت ندمانى فبالأكبر اسقني ... ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم

لعل أمير المؤمنين يسوءه ... ... تنادمنا في الجوسق المتهدم

( .. ) فبلغ أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- الخبر فاستدعاه وعزله، وهو كان الوحيد من أقرباء عمر الذي ولاه، فلما قدِم قال: والله ما كان من ذلك شيء، وإنما هو فضل شعر قلته، فقال عمر: إني لأظنك صادقًا ولكن والله لا تعمل لي عملًا. فالشاهد أنه من الزمن الأول تجد أن السلطة والمال والجاه والسلطان تفسد الإنسان إلا من رحم الله تعالى.

فأريد أن أجزئ الموضوع إلى ثلاثة نقاط؛ النقطة الأولى أن التنصير غير موجود والطالبان يراقبوه وعندهم حساسية شديدة من الشافعية ومن الوهابية ومن المالكية؛ من المسلمين فضلًا عن النصارى، فلا يمكن أن تنشأ إمكانية لمذهب آخر أو لدين آخر، فاطمئنوا ليس هناك تنصير ولكن هناك نشاط شديد للمنظمات الصليبية بالتعاون مع المخالفين للإفساد الإجتماعي في إدخال بعض الصور وبعض المجلات وبعض الموضة، بالإضافة لنشاط تجسسي ونشاط إقتصادي في المناجم وعقود الشركات، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيهم لأنه إذا إستمر الأمر بهذه الصورة فأنا أرى أنه هناك خطر كبير جدًا.

وهذا من الأشياء التي نذكرها التي يحاول أمير المؤمنين أن يصلحها، حتى أنني بأسلوب المبالغة قلت لواحد من كبار الطالبان: أنا أرى أنكم كلّما أخذتم 2 كيلومتر في الشمال من المخالفين فالصليبين يأخذوا 2 كيلومتر داخل كابول من

(1) مَيْسان: اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت