ولكن من باب الأمانة في وصف الواقع أقول مما ألاحظه على الطالبان وأعتبره شيء في غاية الخطورة؛ أن هناك تساهل في عملية غض الطرف عن المنظمات؛ ليس في قضية التنصير ولكن في التغلغل في المجتمع الأفغاني، فتجد عرباتهم ترفع الصلبان جهارًا ومقراتهم ترفع الصلبان جهارًا، مع أن هذا في المذهب الحنفي لا يجوز، والأحناف أشد الناس في هذه المسألة.
وتجد أن النساء تخرج في طريقة نصف سافرة؛ وبدأت الآن في قيادة السيارات، فأمير المؤمنين منشغل في مئة معركة وخمسين خط وألف مصيبة؛ ونظام الطالبان مازال مثل نظام أبي جعفر المنصور، يجلس أمير المؤمنين للمظالم من الصبح للظهر وتأتيه مشاكل شخصية، وأصغر شخص تواجهه مشكلة يذهب لأمير المؤنين، فالنظام مركزي؛ والنظام المركزي يُتلف المسؤول ويُهلك وقته بسفاسف الأمور، ومثل ذلك الوزراء الكبار، فخلا الجو لكثير من وزراء الطالبان الفاسدين ولكثير من مسؤولي الطالبان المتساهلين، والبشتون كما قال فيهم الإنجليز:"شعب يُشترى ولا يُحارب"، يعني أسهل طريقة عليه الدعم المادي.
وأنا أريد أن أسأل أين السعوديين وآل سعود ولجنة الوفد ولجنة الدعوة الإسلامية والإغاثة والكويتية وإحياء التراث؛ أين هم من أفغانستان؟ وأين مشاريعهم؟ جاء الجفاف فما وجدنا منظمة إسلامية حفرت بئر واحد والصليبين حفروا 200 - 300 بئر، الآن منظمة الغذاء العالمي تطعم ملايين الناس في أفغانستان؛ في كابول لوحدها يطعموا حوالي 800 ألف شخص! فهذه الحاجة جعلت الفاسدين من الطالبان وغير الطالبان يتذرعوا بذلك لإطلاق أيدي الصليبين.
الصليبين الآن يجوبوا البلاد كما يريدون، والصليبيين هدفهم في أفغانستان؛ إقتصادي إستعماري إستخباراتي وليس تنصيري؛ لأنهم يعلمون أن مشروع التنصير فاشل، فمشروع التنصير أثبت أنه فاشل في العالم الإسلامي والعربي إلا في الأطراف التي انطمس الدين فيها كإفريقيا وإندونيسيا.
فهم يجوبون على الجماعات الإسلامية ويراقبون بيوتها ويراقبوا زعماء الصحوة الإسلامية ويراقبوا الطالبان، ويشتروا بعض المسؤولين، وسمعتُ قصص على أن هناك بعض المسؤولين من الطالبان يتلقوا مرتبات من بعض المنظمات الصليبية.