فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 207

يعني التنصير لا يمكن أن ينجح في أفغانستان، ولا يمكن أن ينجح في مثل هذه الأمة المتعصِّبة التي الشيوعي الماركسي اللينيني الأحمر يقبِّل يد الشيخ ويصلي خلفه، فعندهم قداسة الدين أمر مُنتهى منه، المليشي يصلي والشيوعي يصلي والفساق يصلوا، وأنا لا ظن هناك بلد في الدنيا فيه الشعب يصلي بمستوى مثل باكستان وأفغانستان، لو دخلت حي صغير بأطراف كراتشي في صلاة الفجر فستجد ستة أو سبع صفوف ممتلئة بالمصلين، أنا الآن أدخل في الشام في مسجد كبير في حي ضخم فأجد الصف لا يكتمل في صلاة الفجر، وربما عندكم في أطراف المدن كذلك لا تجد إلا العجائز. فالشعب متدين وملتزم وحنفي ومتعصب، فضع رجليك ويديك بماء بارد فالتنصير ليس له مستقبل في أفغانستان، هذا من حيث الواقع.

الأمر الآخر/ -وأنا ذكرت هذه القصة في كتاب (أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم) - جاءني رجل وقال لي: يا شيخ التنصير منتشر في جلال أباد وهناك مئة أسرة في جلال أباد تنصَّرت وتأخذ رواتب من الصليب الأحمر والطالبان يعرفون عنها ولا يفعلون شيء.

وأنا عندي صِلات ببعض الشخصيات من كبار الطالبان فقلتُ لأتحقق من المسألة؛ فقلتُ له إذهب وأتني بعناوين بيوتهم وأنا سأذهب معك لبيوتهم لنتحقّق من هذه المسألة، فبعد خمسة أيام نتيجة البحث والتمحيص اكتشفنا أن الحقيقة أنهم 20 أسرة وليسوا 100 أسرة، وأنهم في إسلام آباد وليسوا في جلال أباد، وأنهم في باكستان وليسوا في أفغانستان، وأنهم متنصرين من 14 سنة في أيام الأحزاب في المعسكرات برعاية الحكومة الباكستانية وليس عندنا هنا.

واكتشفت في ثنايا البحث أن الأمر على العكس مما يقال؛ وأن الإستخبارات الأفغانية تطارد منظمات التنصير، وأنهم زرعوا كثير من الطالبان كموظفين في هذه مؤسسات لمكافحة التنصير، ولما اكتشف بعض الطالبان بعض من يسهِّلون مهمات مؤسسات التنصير، يعني يوزعوا بعض الأناجيل وبعض القضايا قاموا بإغتيالهم، اكتشفنا أن هناك نشاطات للطلبة لإغتيال بعض الناشطين الأفغان من الشيوعيين القدماء من الموظفين في المؤسسات الذي يسهلوا نشاط التنصير، وان هناك إثنين قتلوا في جلال أباد ولا أحد أعلن عن محاكمتهم أو إعدامهم؛ وُجدوا فقط مقتولين ومرميين في بحيرة ( .. ) ، فهناك مكافحة أصلًا للتنصير وليس تسهيل للتنصير، هذا من ناحية التطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت