فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 207

فقضية إخراج الناس من الدين وإدخالهم في البدعة ليست قضية سهلة، الإمام إبن القيم يقول:"إذا كان قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة في قضايا أهل الدنيا، فما بالك بالقاضي يقضي في أدين الناس وعقائدهم."هذا على السنة وهذا على البدعة وهذا كفر، [1] إذا كان القاضي يحكم في حذاء أو في ثوب أو في نصف كيلوا سكر فيحيد فيدخل النار فما بالك في قاضٍ يُدخل الناس في الدين ويخرجهم من الدين.

ومن الإنصاف أن أقول أن في أفغانستان كما في كل بلاد المسلمين بعض المتصوفة عندهم شرك وعندهم طواف في القبور ولكن هذا شأن وقضية الحكومة شأن آخر، يعني الآن عندما تسلَّم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحكم وأقامه فهل كل أنحاء البلاد التي سيطر عليها محمد بن سعود إنتهى فيها الشرك بعد نصف ساعة؟ أم جاهدوهم فترة طويلة ثم انتصروا ثم سقطت الدولة ثم قامت دولة أخرى؟ وإلى يومنا هذا هناك وثنيين ومصائب في السعودية، وهناك الإسماعيلية يعبدون الأوثان في أطراف نجران، فهل هذا مسؤولية الحاكم؟ الحاكم مسؤوليته أن يعمل الأحكام ويجتهد في إلزام العامة بها، أما إذا لم يصل سلطانه على كل العامة فيحكم على العامة بالضلال ولا يحكم على الحاكم أنه هو الوقع في الشرك.

فحتى نصحح السؤال؛ نقول بدلًا من أن تقول"بالنسبة لحكومة الطالبان يعتقدون بالقبور"يجب أن تقول بالنسبة لكثير من الأفغان أو بالنسبة للأفغان يعتقدون بالبركة عند القبور، وهذا وحده ليس دليلًا على الشرك وإنما دليل على البدعة.

وقولك"التوحيد لا يعذر في بالجهل"خطأ أيضًا، فللعلماء خلاف كبير في مسألة التوحيد والعذر بالجهل، وللشيخ محمد بن عبد الوهاب أقوال عذر فيها بعض القائمين بالشرك بأطراف الصحراء ممن لم تصله الدعوة ويقومون بالطواف عند القبور فعذرهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهذا موجود في كتاب التوحيد.

فالشاهد أنكم أخذتم بالأحكام نتيجة كثرة الدروس، ونتيجة أن الناس وطلاب العلم -وهذا جانب سنتكلم عنه في ممارسات الصحوة في الجزيرة في السعودية- أنهم تركوا كل الدين وأخذوا فرع القبور والشرك الأكبر، فتركوا الولاء والبراء والحاكمية والجهاد والأصول والعلوم والفقه وأصول الفقه والحديث وأبواب العلم كلها وتجد الأخ نابغة في موضوع القبور، حتى وصل الأمر لحد المبالغة. والأصل أن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله.

(1) يقول إبن القيم في إعلام الموقعين 2/ 134"وقال غير أبي عمر: كما أن القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وواحد في الجنة فالمفتون ثلاثة، ولا فرق بينهما إلا في كون القاضي يُلزم بما أفتى به، والمفتي لا يُلزم به.".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت