فالسؤال تركيبه يدل على الخطأ والتشدُّد، والصواب أن نقول: بالنسبة للشعب الأفغاني فإن كثير منهم أو بعضهم كما هو حال أكثر أمة الإسلام يعتقدون بالبركة عند القبور والأضرحة وهذا دليل على البدعة، والتوحيد بعض العلماء يعذر من تلبس بالشرك بالجهل وبعضهم لا يعذر من تلبس بالشرك ممن يستطيع أن يزيل جهله به. وعقيدة أهل السنة معروفة في هذا الباب.
فأنا أكتفي بالإجابة عن هذا السؤال ولكن أستغل هذه الفرصة لأُذكِّر الشباب بأنه ليست الأمور كما يظنون، ولا تستطيع الدولة بين ليلة وضحاها أن تنتقل إلى هذا المستوى من الفضل، ولكن من الإنصاف أن أقول لك أن الطالبان خليط؛ في الواقع منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة، في العلم فيهم العالم والجاهل، وفي الفساد فيهم الورع الذي يتحرج في هدية تهديها له فيقول لك: عندنا أمر من أمير المؤمنين أن لا نقبل هدايا، بل بعض الوزراء قال لي عندنا تعميم أن لا نزور أحد في بيته حتى لا تكون سبيل للفساد، وبعض الناس بهم من الفساد الشيء الكثير، هناك قاضي من أكبر قضاة كابول بدَّل الحكم بقضية قتل، فحوَّل القضية من القاتل إلى لأخر حضر القتل وهو إبن عم القاتل وقُتل الأخير ظلمًا وعدوانًا وخرج الجاني، ثم إنكشفت القصة نتيجة واحد خرج من السجن ثم قبض على القاضي واعترف أنه بدَّل بين القاتل والرجل، وهو رجل من كبار القضاة والعلماء، والفساد موجود من قديم الزمان إلى يومنا هذا، ولكن لا يجوز أن يقول أحدهم أن هؤلاء الطالبان فيهم حَيْد عن شرع الله وقُضاتهم يعملون كذا وأبدأ أعمم بهذه الصورة.
فالقضية فيها ما فيها، وهذه الدولة الإسلامية الوليدة عمرها أربع سنوات قامت بعد 100 - 150 سنة من إسقاط الخلافة، رسميًا غياب الخلافة قبل 75 سنة وعمليًا كان غياب الشريعة قبل هذا من تنحية الدولة العثمانية للحكم الشرعي، فالشاهد في الموضوع أنه يجب أن نترفق في هذه المسألة حتى لا نجد أنفسنا مثل مزارع جاءه مطر وسقاه نصف ساعة، وأنت زرعك يحتاج أن تسقيه كل يوم 4 ساعات، فهل تجلس تلعن المطر والسماء، وتقول: ماذا نفعل بنصف ساعة وتقول لو رُفعت هذه النصف ساعة لكانت أفضل؟!
فقضايا المصالح والمفاسد تؤخذ بالتدريج، وهذا لا يعرفه إلا صاحب العلم بالشرع والعلم بالواقع المجُرب الذي يعيش في القصة، وللأسف معظم مراجعكم وعلماؤكم من أهل الجزيرة مرابطين في الجزيرة لا يخرجون منها إلا للإصطياف إلى بعض الدول الغربية، ولا أحد منهم غبر قدميه ليدخل أفغانستان؛ سواء الرسميين منهم أو غير الرسميين، حتى ينظر ويفتي