فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 207

وحينما علَّق الملك الصليب على صدره وظهر به أمام العالم فرحًا مسرورًا، تأوَّلتم فعله وسوَّغتُموه مع شناعته وفظاعته، ورغم وضوح أن هذا الفعل كفر، والظاهر من حال فاعله الرضا والاختيار عن علم.

ولما قرَّرَت قوات التحالف الصليبية واليهودية الغازِيَة في حرب الخليج -بتواطؤ مع النظام- احتلال البلاد باسم تحرير الكويت سوَّغتم ذلك بفتوى مُتعسفة برَّرت هذا العمل الشنيع الذي أهان عزة الأمة ولطَّخ كرامتها، ودنَّس مقدساتها، مُعتبرة ذلك من باب الاستعانة بالكافر عند الضرورة، مُهملة قيود هذه الاستعانة، وضوابط الضرورة المُعتبَرة شرعًا.

ولما قام النظام السعودي الحاكم بمساعدة ودعم رؤوس الردة الاشتراكية الشيوعية في اليمن ضد الشعب اليمني المسلم في الحرب الأخيرة الْتزمتم الصمت، ثم لما دارت الدائرة على هؤلاء الشيوعيين، أصدرتم -بإيعاز من هذا النظام- (نصيحة!!) تدعو الجميع إلى التصالح والتصافح باعتبارهم مسلمين!! موهِمة الناس أن الشيوعيين مسلمون يجب حقن دمائهم!!

وحينما قرر النظام البطش بالشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي -اللذين صدعا بالحق وتحمَّلا في الله الأذى- استصدر منكم فتوى سوَّغ بها كل ما تعرَّض ويَتعرَّض له الشيخان ومن معهما من دعاة ومشايخ وشباب الأمة من البطش والتنكيل، فك الله أسرهم ورفع عنهم ظلم الظالمين.

[ثم يبدأ الشيخ أسامة بذكر بطلان الفتوى مع اليهود، إلى أن يقول مُذكِّرًا الشيخ ابن باز بفتوى قديمة له:] وناذكِّركم هنا بفتواكم السابقة في هذا الشأن، لما سُئِلْتم عن السبيل لتحرير فلسطين، فقلتم:"إني أرى أنه لا يمكن الوصول إلى حل لتلك القضية إلا باعتبار القضية إسلامية، وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها، وجهاد اليهود جهادًا إسلاميًا؛ حتى تعود الأرض إلى أهلها، وحتى يعود شُذَّاذ اليهود إلى بلادهم"ا. هـ. (مجموعة فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز 1/ 281) .

[ثم يُبين له أن هذه الفتوى هي عكس تلك وهي نتيجة هوى الحكام، ثم يُذكِّره بأسلوب لطيف:] إن فتواكم هذه كانت تلبيسًا على الناس؛ لما فيها من إجمال مُخِل وتعميم مُضِل، فهي لا تصلح فتوى في حكم سلام منصف، فضلًا عن هذا السلام المزيف مع اليهود الذي هو خيانة عظمى للإسلام والمسلمين لا يُقرِّها مسلم عادي فضلًا عن عالِم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت