فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 207

ولا أَدَلّ على ذلك من مذكرة النصيحة التي قُدمت لكم وراجَعَتْها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء وأنتم ترأسون تلك الجهتين، ولا يُجادل أحد أن تلك المذكرة حُجَّة على من قرأها، ونحسب أنه لا يسعكم الاعتذار بحُجَّة أنكم لا تتعرفون إلا على ما يُطلعكم النظام عليه، بل أنتم على دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية أجبركم عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم؛ ولذلك فلربما ترتكبون خطأً عظيمًا ومُنزلَقًا خطيرًا حين تُزكون الدولة هذه التزكية، وأنتم تعلمون حاليًا وتعلمون كذلك من خلال اطلاعكم الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فمثلكم ليس غريبًا على مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فإذا كنتم تعلمون يقينًا أن النظام يحكم بغير ما أنزل الله رغم تكرار التنبيه والنصيحة.

فما هو موقفكم من قول محمد بن عبد الوهاب عن أولئك الذين يُزكون من يحكم بغير ما أنزل الله قال -رحمه الله-:"إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا! وهم يُحلون ما حرم الله، ويُحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادًا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم أو أنكر على من كَفَّرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق؛ لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم" (الرسائل الشخصية 188)

فإذا كان مجرد عدم التكفير جريمة كبرى عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فكيف بمن يصفهم بأحسن أوصاف الإسلام ويُزكي دولتهم ونظامهم، ويحمل على من أنكر عليهم؟!

وأنتم يا سماحة الشيخ تعلمون يقينًا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية، ودعَمَه بخزينة الدولة، وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه، وتعلمون يقينًا أن النظام يُوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم ويستنصر بهم ويُمكِّن لهم ويُنفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، وتعلمون يقينًا أن النظام يُشجع الفساد الخُلُقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قِبَل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها، وتعلمون يقينًا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يَشنُّه من حرب عليهم سجنًا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إنكم مِن أعلم الناس بذلك؛ لأنكم غالبًا ما تكونون أول من يُخبَر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت