وفي معرض جوابه عن قضية البيعة قال الشيخ:"ثم إنه إذا بويع الإنسان بالإمرة على بلد من البلاد ثم جعل له ولي عهد فهو ولي عهده من بعده، إذا انتهت ولاية الأول صار الثاني ولي أمر بدون مبايعة ولا يصلح للناس إلا هذا، لو قلنا أن ولي العهد ليست له ولاية عهد حتى يُبايَع من جديد صارت فوضى. لكن مثل هذه الآراء يلقيها الشيطان في قلوب بعض الناس؛ من أجل أن تفترق جماعة المسلمين ويحصل التحريش الذي بيَّنه الرسول -عليه الصلاة والسلام- إذ قال: (إن الشيطان قد آيس أن يُعبد في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) ."
والسؤال مرة أخرى: ما هو دليل الشيخ على أن بيعة ولي العهد تعطيه ولاية بعد انتهاء ولاية الأول دون مبايعة؟ وهل أخطأ الصحابة حين بايعوا عمر -رضي الله عنه- بعد وفاة أبي بكر ولم يكتفوا بعهد أبي بكر ويعتبروا تعيينه لعمر حاكمًا لا يفتقر إلى البيعة؟!
يجب أن يعلم الشيخ أنه أَثارَ أسئلة أكثر من الأسئلة التي أجاب عنها، وأنه صنع فتنة خطيرة بهذه الأجوبة الخطيرة، ولا فتنة أعظم من الحيدة عن الكتاب والسنة والنصوص الشرعية ودلالاتها الصحيحة بحجة الرأي والعقل والمصلحة.
"على كل حال هذه كانت مجرد أسئلة واستفسارات، نسأل الله أن يمكننا في النشرات القادمة من بسط نقاش تفصيلي لهذه القضية"اهـ.
ولاحظ أنه في النهاية يقول:"على كل حال هذه كانت مجرد أسئلة واستفسارات"فلم يُخرج كل ما يُريد أن يقول، وهذا لمكانة الشيخ وخوف المعارضة وغيرها أن يدخلوا في هذا الصدام، ومع ذلك أتى بكلامه ونقضه وتهكَّم عليه بهذا الأسلوب، وهذا من البدايات التي بدأ أهل الجزيرة يتململون بها تجاه هذه المؤسسة الطاغوتية التي صنعها آل سعود.
وعندي هنا نشرة أخرى بتاريخ 9 ذي الحجة 1419هـ. صدرَت أيضًا عن الحركة الإسلامية للإصلاح، بقلم الدكتور سعد أيضًا، بعنوان (رسالة مفتوحة للشيخ ابن باز) ، يقول فيها:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:-"
فإنه حَرِيٌّ بالمسلم أن يستمع للموعظة والتذكير حتى لو كان في سعةٍ من العيش ووفرة في الصحة وبحبوحة من الأمان، فكيف إذا نزَلَت به نازلة آذنت بدنو الأجل واقتراب لقاء الله؟