وسؤال آخر كذلك: هل يُعتبر محمد صلى الله عليه وسلم مخطئًا -حاشاه- حسب فتوى الشيخ؛ لأنه جَعل مُنابذة الحاكم الكافر مشروعة في أحاديث صحيحة؟ ومن المعلوم أن المنابذة أعظم بكثير من مجرد إيغار الصدور!
وأما في السؤال الآخر حول البيعة فقد قال الشيخ:"لا شك أن هذا (1) خاطئ وإذا مات فإنه يموت ميتة جاهلية؛ لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد، والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية أن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فإذا لم يوجد خليفة للمسلمين عمومًا فمن كان ولي أمر في منطقة فهو ولي أمرها، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال لكان الناس الآن ليس لهم خليفة ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية، ومن يقول بهذا؟ الأمة الإسلامية تفرَّقت من عهد الصحابة، تعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة، وبني أمية في الشام، وكذلك في اليمن أناس وفي مصر أناس، وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هم فيه ويبايعونه ويدعونه بأمير المؤمنين ولا أحد ينكر ذلك. فهذا شاق لعصا المسلمين من جهة عدم الْتزامه بالبيعة، ومن جهة أنه خالف إجماع المسلمين من عهد قديم".
وهذا الكلام ينبني عليه عدة أسئلة، السؤال الأول: هل يعني كلام الشيخ أن كل الحكام الذين تحت سلطتهم مسلمون أمراء للمؤمنين تجب بيعتهم ومن لم يبايعهم مات ميتة جاهلية؟ وهل يعني هذا أن بيعة بينظير بوتو واجبة على المسلمين في باكستان! وبيعة سوهارتو واجبة على المسلمين في أندونيسيا! وبيعة القذافي واجبة على المسلمين في ليبيا! وهل سيموت المسلمون في تلك البلاد ميتة جاهلية إذا لما يبايعوا؟ وماذا عن صدام حسين هل هو أمير للمؤمنين لأهل العراق وهل بيعته واجبة؟ وإذا كان أميرًا للمؤمنين لقومه فهل يعني ذلك أن دعم آل سعود للمعارضة العراقية وتوفير الدعاية والإعلام لهم وتزويدهم بالإذاعات والأموال والسلاح تحريشًا على أميرًا من أمراء المؤمنين؟!
بل دعنا نذهب أبعد من ذلك، هل يُعتبر نتنياهو أميرًا للمؤمنين في فلسطين! وهل يُعتبر ميجر أميرًا للمؤمنين في بريطانيا! وكلينتون أميرًا للمؤمنين في أمريكا؟ وما هو حكم المسلمين الذين يعيشون هناك إذا لم يبايعوا؟ هل سيموتون ميتة الجاهلية؟ وإذا كان الجواب بالنفي، بمعنى أن البيعة ليست واجبة على المسلمين تحت سلطة بوتو ولا سوهارتو ولا صدام حسين ولا رفسنجاني بل ولا نتنياهو ولا كلينتون، فما هو الأساس الشرعي الذي جعل البيعة واجبة على أهل بلد دون سواهم؟