فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 207

فبعد هذه النتيجة أقول أنه فعلًا كان من الخطأ أن أقول هذا الأمر، ولكن قلتُ لهم: من الذي جاء بسيرة المذرور والبامبرز؟

وقلتُ لهم: أنا أعرف أنه من أعذار أهل السنة والجماعة في عدم إنزال الكفر العيني، العذر بالجهل والعذر بالإكراه والعذر بالتأويل والعذر بانتفاء نية القصد، فأنا لا أعرف أنه من أعذار أهل السنة أنه مذرور، فليس عذر أن أحدهم يبول على نفسه من الخوف أن نجعل له عذر.

والآن الحمد لله الأمور أصبَحَت أهدَأ بكثير.

فنحن يا شباب نعيش للإسلام ودفَعْنا مستقبلنا، فأين أنتم من رد أبي بكر -رضي الله عنه- لِمَن قال له:"ستنفضُّوا عن رسول الله"؟

وأين أنتم من قول الصحابي الآخر عندما وجد شخص يتهكَّم على الرسول -عليه الصلاة والسلام- فقال له: أعلمني بما في بطن ناقتي، أعلمُ أنك رسول الله.

فقال له الصحابي: (نزوت عليها ففي بطنها سخلة منك) [1] .

فنحن بشر ونعيش هذه المعركة بكل أركانها، نعيشها مع أخبارها ونقاتل في الصباح، ونكتب في المساء، فيأتي واحد ويقول لك هذا الكلام! وكما قال ابن القيم عن ابن تيمية:"ولولا أن الإمام كان حادَّ الطبع لوَسِع فِقْهه الأمة" [2] فهو كان أفقه من الإمام أحمد ولكن حِدَّة طبعه حالت بينه وبين الناس، فأقول مُعتذرًا عني وعن أقطاب كل هذه المدرسة: لا يمكن لإنسان أن يكون عنده شيء من الإخلاص وشيء من الحُرْقة وشيء من التضحية وشيء من الإحساس وشيء من العواطف وشيء من عيش الواقع، إلا أن يكون محروق، وإلا يحتاج أن يكون بليد؛ حتى يستطيع أن يتحمل كل هذه الأمور ولا يخرج منه شيء، وهي تخرج من كل الناس ولكن مصيبتنا نحن أننا عَمَلُنا مُسجَّل، فأنا أوصي نفسي

(1) قال الحاكم:"صحيح الإسناد، وإن كان مرسلا". ووافقه الذهبي.

(2) لم نجد كلام ابن القيم ولكن يقول الإمام الذهبي: (فإنه مع سعة عمله وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين، بشر من البشر تعتريه حدة في البحث، وغضب وشظف للخصم، يزرع له عداوة في النفوس ونفورا عنه، وإلا والله فلو لاطَفَ الخصوم ورفق بهم ولزم المجاملة وحسن المكالمة لكان كلمة إجماع، فإن كبارهم وأئمتهم خاضعون لعلومه وفقهه معترفون بشفوفه وذكائه، مقرون بندور خطئه) . الجامع لسيرة شيخ الإسلام ص:269

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت