فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 207

وأعتذِر مرة أخرى من رموز الصحوة وتلاميذهم على تناولي النقد بهذه الجدية والصراحة، وأُذكِّر بقضية؛ أن هذا ليس إلا بسبب الحب والوفاء وما نرجوه منهم من الخير، وأرجع وأعتذر عن بعض القضايا، و-كما قلتُ لكم- أنا لستُ معتذر عن قناعاتي في العلماء فهذا مبدأ ودعوة عندي، وسبَّبَت لي مشاكل كثيرة وأنا مُتمسك بها، ولكن حصل أحيانًا مني بعض الخروج عن الطور في الحوار نتيجة أنه نحن -إن صح التعبير- ثُوار، يعني عشنا في الجهاد خلال 20 سنة ودفَعْنا مستقبلنا وحياتنا وأهلنا ونسأل الله القبول، ثم ينظر فيجد العالم الفلاني يُفتي بقتل إخوانه، فأحيانًا ببشرِيته يخرج عن الطور فتنزلق كلمة أو تخرج شتيمة أو شيء، فإذا حصَلَت فهي جائزة وحلال وحق مشروع، ولكن أرى أنها في نفس الوقت خطأ؛ لأنها صَدَّت كثير من الناس عن أن يستمع للحق، فأعتذر عنها.

والآن نحاول قدر الإمكان أن نضبط هذه المسألة، ولكن والله كما قلتُ لكم هناك أشياء لا تُحتمل، وأضرب لكم مثال حتى يَتَفهَّم الإخوة لماذا أَحدُنا يخرج عن طوره أحيانًا وتخرج منه كلمة شديدة:

في محاضرة في معسكر خلدن حدَّثْتُهم عن تفسير آية الشعراء، وأتيتُ لهم بالآيات والأحاديث والأدلة وأعطيتهم محاضرة علمية قيِّمة في 4/ 3 ساعة -مُسجَّلة عندكم-، ومع ذلك خرج علي أحد الإخوة وقال لي:"الشيخ محمد بن عثيمين معذور؛ لأنه يقول عن نفسه خواف فيجب أن نعذره لأنه خواف"

وأنا أذكر هذا؛ لأن القصة شاعَت في الناس فأذكرها حتى أبرِّرُها، فقلتُ له: نعم، أنا حدثني بعض طلبة العلم، بعض الناس من المعارضة السعودية، فقالوا: أنهم ذهبوا للشيخ ابن عثيمين وناقشوه، مع أنه يطرد الناس من بيته ولا يقبل الحوار في هذه الأشياء، فلما أحرجوه قال لهم:"أنا أعرف أن هذا الكلام صحيح ولكن أنا رجل مذرور"، وسمعتُها في أكثر من رواية أنه يبول على نفسه من الخوف! فهو الذي جاء بها ولستُ أنا الذي جئتُ بها، فكل الذي بدَر مني أنه بعد أن أتيتهم بالآيات والأحاديث، فقال لي:"اعذر الشيخ لأنه مذرور"

قلتُ له:"يا أخي، إذا كان هناك شيخ مذرور فيمكن يكون الحل أن تهديه باكيتين بامبرز، وتقول له: اذهب للبيت، ولا تجعله شيخ الإسلام"، فترك الشباب كل المحاضرة المليئة بالأدلة العلمية، وخرَجَت الشائعة في كل أفغانستان أن أبو مصعب يقول يجب أن نعطي المشايخ علبتين"بامبرز"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت