فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 207

دفع الصائل، وأنا قلتُ لهم: لا يشترط في دفع الصائل الراية. وبناءً على هذا الكلام أُناطح من هم أَسبق مني وأَوْسع في العلم الشرعي بالأدلة التي نخرجها من الكتب، وبناءً على كلامهم جعلوا القتال مع الطالبان راية عِمِّيَّة، والجهاد الأفغاني السابق راية عِمِّيَّة، والجهاد في الشيشان راية عِمِّيَّة، والجهاد في البوسنة راية عِمِّيَّة!!

ويسأله سائل فيقول:"أنور شعبان على ماذا قتل؟"

فيقول له:"الله أعلم على ماذا قُتل ولكن هذه راية ديموقراطية مع علي عِزَّت، وليست راية شرعية"

وأجلس أناقش طالب العلم الكبير هذا في مجلس من طلاب العلم في قندهار فيُصرّ على كلامه ويقول لي:"هذا ليس جهاد في سبيل الله، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (مَن قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [1] ، وأجلس وأناقشه وأقول له: الرسول عليه الصلاة والسلام قال (مَن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومَن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومَن قُتل دون دمه فهو شهيد) [2] ، فيتجرَّأ ويقول لي:"هذا ليس شهيد في سبيل الله، هو شهيد ولكن ليس في سبيل الله""

وهو الآن تُعقد له المَجَالس وتُفْتح له المُعسكرات له ولغيره.

فالناس في جهالة والله -سبحانه وتعالى- يقول: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [3] ، أين هذه الطائفة الآن؟ ليست موجودة، الآن أنا عندما أجلس لأُدرِّس علم الأصول آتي بشرائط ابن عثيمين، فأين مجالسنا للعمل، المفروض أن تكون معسكراتنا هذه جامعات، والمفروض أن تكون هذه الثغرة التي نحن فيها حلقات علم.

جاءنا واحد من تلاميذ ابن عثيمين؛ ليدرس في معسكر الفاروق للشيخ أسامة، وليته تلميذ بمعنى عالم كبير من تلاميذ ابن عثيمين! هو بالكاد جلس 50 ساعة عند ابن عثيمين، فقالوا: هذا دَرَس على ابن عثيمين!

(1) صحيح البخاري: (123) ، صحيح مسلم: (1904) .

(2) يقول الشيخ أبي يحيى الليبي تقبله الله في كتاب الأربعون في فضل الشهادة: (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنسائي، وأوّلهُ مرويٌّ في الصحيحين) .

(3) التوبة: (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت