سعيد بن المُسيِّب، خَطَبَ الخليفة عبد الملك بن مروان بنته لابنه؛ من أجل أن يقال لولا أن الخليفة صالح لم يزوج له سعيد بن المُسيِّب بنته لابنه، فدفَعَها وزوجها لأقرب تلميذ له الذي توفيت زوجته في النهار فزوجها له في المساء، حتى يتخلص من المشلكة ولا يزوِّج ابنته للخليفة.
والخليفة العباسي المهدي يُمسك سفيان الثوري في الباب ويقبض عليه ويقول له:"أظننتَ أن تفر مني؟ أما علمتَ أني قادر عليك أفعل بك ما أريد؟"
فقال له:"اعلم أن الله أقدر منك ولا تفعل بي شيء إلا فعل الله بك أشد منه"
فبدل أن يعاقبه قال:"اكتبوا له ولاية القضاء"
قالوا: فأخذ الكتاب فلما خرج ألقى بالكتاب في نهر دجلة، ومضى.
فعندما تُدرِّسني هذه الدروس ثم تقول لي: ادخلوا في القضاء وادخلوا في الجيش والشرطة. فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الكلام، يعني هؤلاء الناس عندما يقع القتال بين الحق والباطل ففي أي معسكر سيكونوا؟ ولماذا لا تقول لهم: اخرجوا للجبال واخرجوا للجهاد وللهجرة. فالحقيقة هناك انْكِفاء في القدوة وفي الهجرة، وبعد ذلك هناك دلالة على ما أعتقد أنه خطأ، والمشكلة أن تُنسَب لهم هذه الأقوال بعد مرحلة السجن، فهذا يعني أننا لم نستفد من الدرس.
وأنا أقول هذا الكلام؛ لأن كل الإخوة كانوا ينتظروا منهم الهجرة لأفغانستان، ولا تقول لي أن أحدهم لا يستطيع أن يهاجر، ألا يستطيع شيخ يريد أن يهاجر أن يعقد وليمة نسائية عند زوجته فيُدخل مئات النساء لبيته فيخرج هو بثياب النساء فتنتظره سيارة ويكونوا مزوِّرين له الجواز ومرتبين له الأمور، وإذا يريد نحن نرتب له الأمور، ثم يخرج به للربع الخالي ثم لليمن؟ فهذا الكلام لا يصح، وحتى لو قُبض عليه مهاجرًا وأُودع السجن مرة أخرى فهذا الرجل أَحْرَم ثم مُنع فذبح الهدي مكان ما وصل، وحاول ولم يستطع.
وأنا أوصلها رسالة لهم -وقلتها في الشريط الماضي فحزن الناس-: معسكراتنا خالية من طلاب العلم، جماعاتنا خالية من العلماء، دروسنا خالية ممن يُدَرِّس، جلساتنا خالية ممن يفتي، حتى أنني كنتُ أدرس علم متفجرات فوجدتُ نفسي