فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 207

لا أحرج أحد- يقول فيها:"لا تزال الصحوة قائمة ولا تزال الفجوات لم تُسَد فادخلوا في الحرس الوطني وادخلوا في الشرطة، وهذه أبواب للدعوة وأبواب للعمل"

وأنا أريد أن أقيس هذا على مبادئ أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى وعلى مبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهذه نصيحة للناس بأن يدخلوا في طائفة الكفر، وأنا هذا الذي أفهمه، ولا أقول هنا أنهم يدخلوا في الكفر ويكفروا ولكن أقول أنهم يدخلوا في طائفة الكفر، والإمام الشهيد سيد قطب قال: أن هؤلاء الأخيار في جسد الحكومة الكافرة هم مثل خلية حية في جسد فاسد؛ يمدونها بالحياة ويمدونها بالبقاء. فيستشهد علينا هذا الطاغية فيقول لولا أننا في صلاح ما كان فلان الفلاني قائد الحرس الوطني، وما كان فلان الفلاني في الاستخبارات، وما كانت اللحية الفلانية يصلي مع الشيخ فلان في النهار وسجَّان في أمن الدولة بالليل.

وليس هذا هو الذي فهمناه من السلف، الذي فهمناه من السلف هو اعتزال هؤلاء الناس كما جاء في الأثر عن الإمام أحمد بن حنبل أن السجان سأله: هل أنا من أعوان الظَّلَمة؟

فقال له الإمام أحمد:"لا، لستَ من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم"

وكما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان أمراء ظَلَمة، ووزراء فَسَقة، وقُضاة خَوَنة، وفقهاء كَذَبة، فمن أدركَ منكم ذلك الزمان فلا يكونَنَّ لهم جابيًا، ولا عريفًا ولا شُرطيًا)

وأنت تقول له: كن في أمن الدولة وكن في الحرس الوطني. فكيف أجمع بين موقفك وحديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ وهذه الدولة أقل ما يقال فيها: وجوب اعتزال مؤسساتها وعدم العمل معها وعدم تكثير سوادها، فإذا نزل العذاب بآل سعود كجيش البيداء [1] فهل سيستثنينا منه هذا الذي في أمن الدولة أو الداعية الذي يدخل في الحكومة؟

(1) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم» أخرجه البخاري في صحيحه: (2118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت