وما يزال إلى الآن نقطة الضعف التي تؤخذ على هذا الرجل الصالح -كما نحسبه- أنه ليس معه أحد من العلماء وطلاب العلم، وهذا الكلام الذي أقوله لك كان في السودان في شهر 10 عام 1993م. يعني مضى عليه إلى الآن 7 سنوات، فذهبتُ بعد هذه الهجرة الأخيرة إلى ديار الطالبان وقابلتُ الشيخ أسامة وسألته: ما حصل في القضية؟
فقال:"أرسلتُ إلى القاصي والداني وأرسلتُ إلى رجل عمره في الثمانينات، فقلتُ له: يا رجل، ماذا تنتظر أنت الآن رِجل في الدنيا ورِجل في الآخرة فماذا تنتظر؟ إذا تستطيع أن تتكلم عندك فتكلم، وإذا لا تستطيع فتعال وتكلم عندنا. فلم يستجب"
وهو من المشايخ الذين أُدخِلوا السجن فما بالك في غيره!
فهم عُرضَت عليهم الهجرة والحُريَّة قبل المحنة فلم يهاجروا، وقالوا: نحن على ثغرة من ثغرات الدعوة. فالشاهد أنهم دخلوا السجن، وأنا قلتُ: لعلهم بعد أن يخرجوا من السجن يهاجروا أو يهاجر بعضهم. وهم خرجوا دفعات، وبعضهم خرج قبل سنة أو سنتين، فلم يُفكِّر أحد منهم في الهجرة، وعذرهم في ترك الهجرة، بعضهم يقول: مسحوب جوازي. وبعضهم يقول: لا أستطيع. وأحسن عذر قالوه: أنه لا يزال عندنا مجال الدعوة مفتوح وإذا هاجرنا سنترك ثغرة.
والذي كان مطلوب من حيث القدوة أنه بعد أن خرج ناصر العمر وخرج فلان وعلان وكان سفر وسلمان ما زالوا في السجن، فلو كان هؤلاء الذين خرجوا في الدفعة الأولى تآمروا فيما بينهم أنهم في صلاة العيد يجتمعوا في المسجد الفلاني ثم يخرجوا مع المتظاهرين إلى باب السجن ويقولوا: لا نُعيِّد مع أزواجنا ونسائنا حتى يخرج سفر وسلمان والباقين. ألم يكونوا سيُخرجوهم؟
هل يستطيع الجيش السعودي والحرس الوطني أن يطلق النار على الشعب السعودي؟ لا يستطيع، يستطيعها حافظ الأسد ويستطيعها صدام حسين أما عندكم فلا يستطيعون، وأقصى ما يفعله أن يضع كم واحد في السجن، فكيف بالله عليك ترضى أن تَخرُج وتجلس مع أهلك وعيالك وأولادك، والآخرين يتضوَّروا في السجن؟ فليس هناك قدوة.
واستمعتُ لآخر شريط للشيخ سلمان بكثير من المرارة، يقول:"سُجن الإمام ابن تيمية، وسُجن الإمام أحمد وكان يحضر في درس الإمام أحمد عشرات آلاف الناس، وحضر جنازة الإمام أحمد في رواية ألف ألف يعني مليون، وفي رواية"